تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
فاضحوا كعاد أو ثمود كأنما * تساقوا عقارا أسكرتهم فنوموا
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّعَيْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ ع أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا انْصَرَفَ النَّاسُ مِنْ صِفِّينَ خَاضَ النَّاسُ فِي أَمْرِ الْحَكَمَيْنِ فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ مَا يَمْنَعُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع مِنْ أَنْ يَأْمُرَ بَعْضَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَتَكَلَّمَ فَقَالَ لِلْحَسَنِ قُمْ يَا حَسَنُ فَقُلْ فِي هَذَيْنِ الرِّجْلَيْنِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَقَامَ الْحَسَنُ ع فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ قَدْ أَكْثَرْتُمْ فِي أَمْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَإِنَّمَا بُعِثَا لِيَحْكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَحَكَمَا بِالْهَوَى عَلَى الْكِتَابِ وَمَنْ كَانَ هَكَذَا لَمْ يُسَمَّ حَكَماً وَلَكِنَّهُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ وَقَدْ أَخْطَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ فِي أَنْ أَوْصَى إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ فِي ثَلَاثِ خِصَالٍ فِي أَنَّ أَبَاهُ لَمْ يَرْضَهُ لَهَا وَفِي أَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْمِرْهُ وَفِي أَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ عَلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ الَّذِينَ نَفَّذُوهَا لِمَنْ بَعْدَهُ وَإِنَّمَا الْحُكُومَةُ فَرْضٌ مِنَ اللَّهِ وَقَدْ حَكَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَعْداً فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَحَكَمَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ لَا شَكَّ فِيهِ فَنَفَّذَ رَسُولُ اللَّهِ حُكْمَهُ وَلَوْ خَالَفَ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ ع لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قُمْ فَتَكَلَّمْ فَقَامَ وَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لِلْحَقِّ أَهْلًا أَصَابُوهُ بِالتَّوْفِيقِ وَالنَّاسُ بَيْنَ رَاضٍ بِهِ وَرَاغِبٍ عَنْهُ وَإِنَّمَا بُعِثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ لِهُدًى إِلَى ضَلَالَةٍ وَبُعِثَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِضَلَالَةٍ إِلَى الْهُدَى فَلَمَّا الْتَقَيَا رَجَعَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ هُدَاهُ وَثَبَتَ عَمْرٌو عَلَى ضَلَالَتِهِ وَاللَّهِ لَئِنْ حَكَمَا بِالْكِتَابِ لَقَدْ حَكَمَا عَلَيْهِ وَإِنْ حَكَمَا بِمَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ مَعاً مَا اجْتَمَعَا عَلَى شَيْءٍ وَإِنْ كَانَا حَكَمَا بِمَا سَارَ إِلَيْهِ لَقَدْ سَارَ عَبْدُ اللَّهِ وَإِمَامُهُ عَلِيٌّ وَسَارَ عَمْرٌو وَإِمَامُهُ مُعَاوِيَةُ فَمَا بَعْدَ هَذَا مِنْ عَيْبٍ يُنْتَظَرُ وَلَكِنَّهُمْ سَئِمُوا الْحَرْبَ وَأَحَبُّوا الْبَقَاءَ وَدَفَعُوا الْبَلَاءَ وَرَجَا كُلُّ قَوْمٍ صَاحِبَهُمْ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ ع لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قُمْ فَتَكَلَّمْ فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ وَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ كَانَ النَّظَرُ فِيهِ إِلَى عَلِيٍّ وَالرِّضَا فِيهِ لِغَيْرِهِ فَجِئْتُمْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ فَقُلْتُمْ لَا نَرْضَى إِلَّا بِهَذَا فَارْضَ بِهِ فَإِنَّهُ رِضَانَا وَايْمُ اللَّهِ مَا اسْتَفَدْنَاهُ عِلْماً وَلَا انْتَظَرْنَا مِنْهُ غَائِباً وَلَا أَمَّلْنَا ضَعْفَهُ وَلَا رَجَوْنَا بِهِ صَاحِبَهُ وَلَا أَفْسَدَا بِمَا عَمِلَا الْعِرَاقَ وَلَا أَصْلَحَا الشَّامَ وَلَا أَمَاتَا حَقَّ عَلِيٍّ وَلَا أَحْيَيَا بَاطِلَ مُعَاوِيَةَ وَلَا يَذْهَبُ الْحَقَّ رُقْيَةُ رَاقٍ وَلَا نَفْخَةُ شَيْطَانٍ وَإِنَّا الْيَوْمَ لِعَلِيٍّ مَا كُنَّا عَلَيْهِ أَمْسِ وَجَلَسَ .