تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلاغة الحسن ( ع ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩

مقدّمة المحقّق

مُلتقى الفضائل

الإمام أبو محمّد الحسن بن عليّ المجتبى عليه السلام هو سبط رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وريحانته الأُولى من دنياه ، وسيّدٌ من شباب أهل الجنّة ، وأحد الخمسة المطهّرين من الأرجاس في القرآن الكريم ، وأحد الأربعة الذين باهل بهم النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله ، وأحد أئمّة المسلمين ، الّذين فرض اللَّه طاعتهم ، وأوجب مودّتهم ، له سيرة وضّاءة ( من بدايتها إلى نهايتها ) ملؤها العظمة والمجد والإكبار ، ومن سبر وتعمّق النظر ، يجد فيها سيرة النبيّ صلى الله عليه وآله وتتجسّم فيها المُثل العليا ، والصفات الإسلامية ، لأنّه نشأ في بيت الوحي ، وترعرع في ظلّ رسالة جدّه الأكرم صلى الله عليه وآله ، وفي حجر الإمامة ووصاية أبيه الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وفي أحضان القداسة ، ومثالًا للأُمومة والأُنوثة الكاملة أُمّه الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام ، فارتشف واستقى من معينهم الذي لا ينضب ؛ ينابيع العلم ومعدنها ، ومناهل الكرامة ومنبعها ، فكان المثال الكامل لكلّ فضيلة ومنقبة .
وعظيم جلّ قدراً واختصاصاً بالإمامة * سبط طه الحسن الزاكي وعُنوان الكرامة خُصّ بالسؤدد من أحمد إرثاً والزعامة * والسّخاء والبأس من حيدرٍ إذ قام مقامه جود أهل البيت فيه * ولدى الحرب أُسامة
وقد ارتوى من منهل علم جدّه وأبيه عليهما السلام ، واكتسب من فصاحتهما وبلاغتهما ، فكان في كلامه آياتٌ منهما ، وينابيع من العلم والحكمة . وقد خلّف عليه السلام في دنيا العلم ، وسماء الفضيلة ، من الخطب والكتب والكلم القصار بياناتٍ رفيعة ، ومحتويات قيّمة ، ينبغي أن تُكتب بما التّبر ، بما فيها من أُصول الآداب الاجتماعية ، والأخلاق الإسلامية المُثلى . وتجد أيّها القارئ الكريم ، كثيراً منها مذكورة في كتاب بلاغة الإمام الحسن بن عليّ عليهما السلام خطب وكتب وكَلم ، التي جمعها والّفها صديقنا وشريك بحثنا ، الشهيد الخالد المغفور له العلّامة الحجّة الشيخ عبد الرضا الصافي الحائري تغمّده اللَّه برحمته الواسعة . وأتذكّر « 1 » أنّي لما كنت في كربلاء المشرّفة ، مسقط رأسي ودراستي أهداني المرحوم نسخة من الكتاب « 2 » ، ولمّا هُجّرتُ منها سنة 1391 ه . ق إلى الجمهورية الإسلامية رعاها
هامش
( 1 ) طبع الكتاب سنة 1386 ه . ق ، من منشورات الحكمة في كربلاء المقدّسة . . ( 2 ) استشهد على أيدي الجُناة النواصب التكارتة الأراذل في 29 / ذي الحجة سن 1409 ه . ق ، ودفن فيها ، وجاءت ترجمته في معجم رجال الفكر والأدب ، معجم - خطباء كربلاء ، معجم المؤلفين العراقيّين ، فهرس التراث المنتخب ، اعلام من كربلاء ، وغيرها . . وله مؤلّفات أُخرى .
بلاغة الحسن ( ع ) — صفحة 9 | الشيخ عبد الرضا الصافي