المقدمة
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد للَّهالّذي خلق الإنسان ، وخصّه بالنّطق وحسن البيان ، وشرّفه على سائر الحيوان بالعقل والجنان ، واختصّه بالبلاغة وفصاحة اللّسان .
والصلاة والسَّلام على أفضل من نطق بالضّاد ، ودعا إلى الهُدى والرّشاد ، وأزال الشّرك والإلحاد ، وقرّت به عيون العباد ، خاتم الرّسل وسيّد الأنام محمّد صلى الله عليه وآله ، البررة الكرام ، وهداة الأنام ، وأُمراء الكلام ، صلاةً كثيرةً طيّبةً تكون لهم رضى اللَّه على مرّ الدهور ، والأعوام ، ما أسفر صبح ، ودجى ظلام .
وبعد فقد كان يختلج في روعي منذ سنين أن أجمع من خُطب مولانا وإمامنا أبي محمّد الحسن بن عليّ السبط المجتبى صلوات اللَّه عليه ، وكتبه وكلماته الحكميّة وفرائده الذهبيّة في مجموعة ، إذ أنّها لم تكن مجتمعة بين دفّتي موسوعة ، ليسهل تناولها على مَن يروم اقتناءها ، ويهتدي بتبلّج ضيائها ، بل كانت متفرّقة بين طيّات كتب السِيَر والحديث ، فكانت العراقيل والمشاكل تعرقل أمامي ، وتصدّني عمّا كنت عزمت عليه ، بل كنت أتنكّب الطريق حذراً من تلك المشاكل ، فكلّما سلكت طريقاً عثرت ببعضها فعاقت عن الوصول إلى ما قصدت إليه تسويفات النفس ومماطلات الأيّام ، فارتديت رداءَ الصبر واشتملت ببردة السلوان وشمّرت عن ساق الجدّ مع ما كنت أتحمّله من متاعب ومصاعب ، وهجران الأقرباء