وخذلان الأصدقاء ، وتراكم العوائق وتهاجم البوائق فساعدني التوفيق على ذلك فجمعت ما ظفرت به من تلكم الفرائد المنثورة ، فجاء بحمد اللَّه ومَنِّه كتاباً يمثّل للعالم شخصيّة الإمام السبط عليه السلام البارزة وبلاغته الكاملة إذ إنّه صلوات اللَّه عليه وارث أبيه أمير المؤمنين عليه السلام الذي ملك عنان الفصاحة ، وقاد زمام البلاغة ولم تكن لأحد تعطى قيادها وتملك عنانها كما قال ( صلوات اللَّه عليه ) في كلام له :
« وإنّا لأُمراءالكلام وفيناتنشّبت عروقه وعلينا تهدلت غصونه » .
فالحسن ( صلوات اللَّه عليه ) قد ورث البلاغة من ينبوعها واستخرج دقائقها من مكنونها ومخزونها ، وشرع نهجها لمن رام ورودها ، حتّى استفاضت الخطباء والبلغاء من منهلها ، وارتوت من عذب سلسلها ، فكان كلامه عليه السلام يمثل كلام أبيه أمير المؤمنين عليه السلام لما فيه من تهديد وتوعيد وآداب ومواعظ وأوامر ونواهٍ ، وعِبَر وزواجر ، فترى كلامه عليه السلام الوارد في مقام التفاخر والمشاجرات يدلُّ جمّ المناقب والفضائل وينبىء عن علوّ شأنه ورفعة مقامه ، وكذلك كلامه الوارد في الآداب والمواعظ يدل على أنّه عليه السلام في غاية سؤددها وذروة مجدهما ، فلا غرو فقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في حقّه وحقّ أخيه الحسين عليهما السلام :
« الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة »
، وقد ورثه جدّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الهيبة والسؤدد بحيث كان إذا جلس عند باب داره ينقطع الطريق من هيبته فلا يتمكّن أحد أن يمرّ في ذلك الطريق ما دام الحسن عليه السلام جالساً فيه ، وكذلك ترى
بلاغة الحسن ( ع ) — صفحة 12
مساهمون: الشيخ عبد الرضا الصافي
ص١٢