تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلاغة الحسن ( ع ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوم برز ومعه راية النبيّ صلى الله عليه وآله ومعك يا معاوية راية المشركين تعبد اللات والعزى وترى حرب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والمؤمنين فرضاً واجباً ولقيكم يوم أُحد ومعه راية النبيّ صلى الله عليه وآله ومعك يا معاوية راية المشركين ، ولقيكم يوم الأحزاب ومعه النبيّ صلى الله عليه وآله ومعك يا معاوية راية المشركين ، كلّ ذلك يفلج اللَّه حجّته ويحقّ دعوته ويصدّق أُحدوثته ، وينصر رايته ، وكلّ ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يرى عنه راضياً في المواطن كلّها ساخطاً عليك . ثم أُنشدكم باللَّه هل تعلمون أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حاصر بني قريظة وبني النضير ثم بعث عمر بن الخطاب ومعه راية المهاجرين وسعد بن معاذ ومعه راية الأنصار ، فأما سعد بن معاذ فَجُرِح وحمل جريحاً ، وأمّا عمر . . . ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ( لأعطينَّ الراية غداً رجلًا يحبّ اللَّه وسوله ويحبّه اللَّه ورسوله كرّاراً غير فرّارٍ ثم لا يرجع حتى يفتح اللَّه على يديه ) ، فتعرّض لها أبو بكر وعمر وغيرهما من المهاجرين والأنصار ، وعليٍّ يومئذٍ أرمد شديد الرمد فدعاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فَتَفَلَ في عينيه فبرأ من الرمد ، فأعطاه الراية فمضى ولم يثنِ حتى فتح اللَّه عليه بمنّه وطَوْلِه وأنت يومئذٍ بمكّة عدوّ للَّه ولرسوله ، فهل يسوّى بين رجل نصح للَّه‌ولرسوله ورجل عادى اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله ؟ ثمّ أقسم باللَّه ما أسلم قلبك بعدُ ولكنّ اللسان خائف فهو يتكلّم بما ليس في القلب .