صاحبُكُم وغزاكم في بدرٍ وأخواتها ، جرّعكم رنقاً وسقاكم علقاً ، وأذّل رقابكم وشرقكم بريقكم ، فلستم بملومين على بغضه ، وأيْمُ اللَّه لا ترى أُمّة محمّد خفضاً ما كانت سادتهم وقادتهم في بني أُميّة ، ولقد وجّه اللَّهُ إليكم فتنة لن تصدّوا عنها حتى تهلكوا ، لطاعتكم طواغيتكم ، وانضوائكم إلى شياطينكم فعند اللَّه احتسب ما مضى وما ينتظر من سوء رغبتكم وحيف حكمكم .
ثم قال عليه السلام : يا أهل الكوفة ، لقد فارقكم بالأمس سهمٌ من مرامي اللَّه صائب على أعداء اللَّه نِكالٌ على فجّار قريشٍ لم يزلْ آخذاً بحناجرها جاثماً على أنفاسها ، ليس بالملومة في أمر اللَّهِ ولا بالسروقة لمالِ اللَّهِ ، ولا بالفروقة في حرب أعداء اللَّه ، أعطى الكتاب خواتيمه وعزائمه ، دعاه فأجابَه ، وقادَه فاتّبعه لا تأخذه في اللَّه لومة لأئم ، فصلوات اللَّه عليه ورحمته » « 1 » .
- 6 - ومن خطبة له عليه السلام
لمّا أمره عليّ عليه السلام أن يصلّي بالناس يوم الجمعة ثم صعد فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال :
« إنّ اللَّه لم يبعث نبيّاً إلّااختار له نقيباً ورهطاً وبيتاً فوالذي
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 15 ، بحار الأنوار 44 : 402 من الطبعة الحديثة .