تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلاغة الحسن ( ع ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
فقال عليه السلام : « أرى واللَّهِ معاويةَ خيراً لي من هؤلاء يزعمونَ أنّهم ليشيعةٌ ، ابتغَوا قَتلي ، وانتهبُوا ثقلي ، وأخذوا مالي ، واللَّهِ لَئِنْ آخذُ من معاويةَ عهداً أحقنُ به دَمي وآمنُ به في أهلي خيرُ من أنْ يقتلوني ، فيضيعُ أهلُ بيتي وأهلي ، واللَّهِ لو قاتلْتُ معاويةَ لأخذوا بعُنُقي حتى يدفعوني إليهِ سَلَماً ، فواللَّهِ لِئَن أُسالمُه وأنا عزيزٌ خيرُ من أنْ يقتلني وأنا أسيرُهُ أو يمنَّ عليَّ فتكونُ سبةً على بني هاشمٍ إلى آخرِ الدهرِ ومعاويةُ لا يزالُ يمنُّ بها وعقبُهُ على الحيِّ منّا والميتِ . قال : قلتُ : تتركُ يابنَ رسولِ اللَّهِ شيعتكَ كالغنمِ ليسَ لهُم راعٍ . قال عليه السلام : وما أصنعُ يا أخا جهينةَ ، إنّي واللَّهِ أعلمُ بأمرٍ قد أدّى به إليَّ عنِ ثقاتِهِ إنَّ أمير المؤمنين عليه السلام قالَ لي ذاتَ يومٍ وقدْ رآني فرحاً ياحسنُ أتفرحُ ؟ كيفَ بكَ إذا رأيتَ أباكَ قتيلًا ؟ أم كيفَ بكَ إذا وُلِيَ هذا الأمرَ بنو أُميةَ وأُميرُها الرّحِبُ البلعومُ الواسعة الأعفاجُ يأكلُ ولا يشبعُ يموتُ وليسَ لهُ في السّماءِ ناصرٌ ولا في الأرضِ عاذرٌ ، ثم يستولي على غربِها وشرقِها ، تدينُ لهُ العبادُ ويطولُ ملكهُ ، يستَنُّ بسننِ البدعِ والضلالِ ، ويميتُ الحقَّ وسنّةَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، يقسمُ المّالَ في أهلِ ولايتِهِ ، ويمنعُهُ مَن هو أحقُّ بهِ ويذلُّ في ملكهِ المؤمنُ ويقوى في سلطانِهِ الفاسقُ ، ويجعلُ المالَ بين أنصارِهِ دولًا ويتّخذُ عبادَ اللَّهِ خولًا ، ويُدرسُ في سلطانِهِ الحقُّ ويظهرُ الباطلُ ويلعنُ الصّالحونَ ، ويُقتلُ من ناواهُ على الحقِّ ويُدينُ من والاه على الباطلِ ، فكذلكَ حتى يبعثَ اللَّهُ رجلًا في آخر الزمانِ وَكَلَبٍ « 1 » منَ الدّهرِ وجهْلٍ من النّاسِ يؤيُدُه اللَّهُ بملائكتِهِ ، ويعصُم
هامش
( 1 ) الكلب : بالتحريك ، الشدّة .