وأمّا ما ذكرتَ من أمرِ المولودِ ، والذي يشبَهُ أعمامَهُ وأخوالَهُ فإنَّ الرجلَ إذا أتى أهلهُ فجامعَها بقلبٍ ساكنٍ ، وعروقٍ هادئةٍ وبدنٍ غيرِ مضطربٍ ، فاسكنَتْ تلكَ النطفةُ جوفَ الرّحمِ خرجَ الولدُ يشبَهُ أباهُ وأُمّهُ ، وإنْ هو أتاها بقلبٍ غيرِ ساكنٍ وعروقٍ غيرِ هادئةٍ ، وبدنٍ مضطربٍ اضطربَتْ النطفةُ فوقعتْ في حالِ اضطرابها على بعض العروقِ ، فإنْ وقعتْ على عرقٍ من عروقٍ الأعمامِ أشبهَ الولدُ أعمامَهُ ، وإنْ وقعتْ على عرقٍ من عروقٍ الأخوالِ أشبَه الولدُ أخوالهُ » « 1 »
. 2 - ومرّ عليه السلام في مسجدِ رسولِ اللَّهِ بحلقةٍ فيها قومٌ من بني أُميةَ فتغامزوا به - وذلكَ عندما تغلّبَ معاويةُ على ظاهرِ أمرهِ - فرآهُمُ وتغامزهم بِه فصلّى ركعتينِ ثم قال عليه السلام :
« قد رأيتُ تغامَزكُم ، أما واللَّهِ لا تملكونَ يوماً إلّاملكْنا يومينِ ولا شهراً إلّا مَلكْنا شهرَينِ ، ولا سنّةً إلّاملكْنا سنتينِ ، وإنّا لنأكلُ في سلطانِكُمْ ونشربُ ونلبسُ وننكحُ ونركبُ ، وأنتُم لا تأكلونَ في سُلطاننا ولا تشربونَ ولا تنحكونَ !
فقالَ لهُ رجلٌ : فكيفَ يكونُ ذلكَ يا أبا محمّد ؟ وأنتُم أجودُ النّاسِ وأرأفَهُم وأرحَمَهُم ، تأمنونَ في سلطانِ القومِ ولا يأمنونَ في سلطانِكُم ؟
فقال عليه السلام :
لأنّهم عادونَا بكيدِ الشّيطانِ وكيدِ الشّيطانِ ضعيفٌ ،
هامش
( 1 ) الوافي 2 : 72 - 73 .