تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلاغة الحسن ( ع ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
1 - أقبلَ رجلٌ إلى أميرالمؤمنينَ عليه السلام فسلَّم عليهِ وسألهُ عن ثلاثِ مسائلَ قال : إخبرني عنِ الرجلِ إذا نامَ أينَ تذهبُ روحُهُ ، وعنِ الرجلِ كيفَ يذكرُ وينسى ، وعن الرجلِ كيفَ يشبَهُ ولدُهُ الأعمامَ والأخوالَ ؟ فالتفَتَ عليٌّ عليه السلام إلى الحسنِ وقالَ : « يا أبا محمّدٍ أجبْهُ » . فقال الحسنُ عليه السلام : « أمّا ما سألتَ عنهُ من أمرِ الإنسانِ إذا نامَ أينَ تذهبُ روحُهُ ، فإنَّ روحَهُ معلّقةٌ بالريحِ والريحُ متعلّقةٌ بالهواءِ إلى وقتِ ما يتحرّكُ صاحبها لليقظةِ فإنْ أذِنَ اللَّهُ بِرَدّ تلكَ الروحِ على صاحبِها جذبتْ تلكَ الروحُ الريحَ وجذبَتْ الريحُ الهواءَ فرجعَتْ وسكنَتْ في بدنِ صاحبِها ، وإن لم يأذن اللَّهُ عزّوجلّ بِردِّ تلكَ الروح إلى صاحبِها جذَبَ الهواءُ الريحَ فجذبت الريحُ الروحَ فلم تردْ إلى صاحبِها إلى وقتِ ما يبعثُ . وأمّا ما ذكرتَ من أمر الذكر والنسيانِ ، فإنَّ قلبَ الرجلِ في حقٍّ ، وعلى الحقِّ طبقٌ ، فإنْ صلّى الرّجلُ عندَ ذلكَ على محمّدٍ وآل محمّدٍ صلاةً تامّةً انكشفَ ، ذلكَ الطّبقُ عن ذلكَ الحقِّ فأضاءَ القلبُ ، وذكرَ الرّجلُ ما كان نَسِيَ ، وإنْ هو لم يصلِّ على محمّدٍ وآل محمّدٍ أو نقَّص من الصّلاةِ عليهِم إنطبقَ ذلكَ الطّبقُ على ذلكَ الحقِّ ، فاظلمَ القلبُ ، ونَسِيَ الرجلُ ما كانَ ذكرهُ .