تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلاغة الحسن ( ع ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
يديه سلّم ، فقال له الحسن عليه السلام : اجلس فإنّه ليس مثلك يغيب عن سماع كلام تحيى به الأموات وتموت به الأحياء ثم قال عليه السلام : كونوا أوعية العلم ومصابيح الهُدى ، فإنَّ ضوء النّهار بعضه أضوأ من بعض ، أما علمت أنّ اللَّه تعالى جعل ولد إبراهيم عليه السلام أئمة وفضل بعضهم على بعض وآتى داود زبوراً ؟ وقد علمت بما استأثر اللَّه به محمّداً صلى الله عليه وآله يا محمّد بن عليّ إنّي أخاف عليك الحسد ، وإنّما وصف اللَّه به الكافرين فقال اللَّه تعالى : « كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِندِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ » « 1 » ، ولم يجعل اللَّه للشيطان عليك سلطاناً ، يا محمّد بن عليّ ألا أخبرك بما سمعت من أبيك فيك ؟ قال بلى قال : سمعت أباك عليه السلام يقول يوم البصرة من أحبَّ أنْ يبرّني في الدنيا والآخرة فليبرّ محمّداً ولدي ، يا محمّد بن عليّ لو شئت أنْ أخبرك وأنت نطفة في ظهر أبيك لأخبرتك ، يا محمّد بن عليّ أما علمت أنَّ الحسين بن عليّ بعد وفاة نفسي ومفارقة روحي جسمي أمامٌ من بعدي وعند اللَّه تعالى في الكتاب وراثة من النبيّ أضافها اللَّه تعالى له في وراثة أبيه وأُمّه صلّى اللَّه عليهما فعلم اللَّه أنّكم خيرة خلقه فاصطفى منكم محمّداً صلى الله عليه وآله واختار محمّد عليّاً صلوات اللَّه عليه واختارني عليّ بالإمامة واخترت أنا الحسين عليه السلام » « 2 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 109 . . ( 2 ) الوافي 2 : 81 .