بعهدها مع الحقّ تعالى وأنها نزلت إلى ساحة المواجهة بكلّ زخمها وثقلها وما آتاها اللَّه من إمكانات ، وبقي على الأُمة أن تفي بالتزاماتها تجاه اللَّه سبحانه وتعالى والإمامة الإلهية ممثّلة في الإمام الحسين عليه السلام ، إلّاأنّ الأُمّة تقاعست عن أداء واجبها وخذلت إمامها ونقضت العهد والميثاق مع اللَّه سبحانه فخذلت قائدها الإلهي وهو الحسين عليه السلام ، بل واصطفّت إلى جانب أعداء اللَّه سبحانه وأعانتهم على قتل الصالحين وعلى رأسهم سيّدهم وسيّد المؤمنين الحسين بن عليّ عليه السلام ، فاستشهد عليه السلام مع أهل بيته وثلّة من أصحابه المخلصين ، الذين ثبتوا على العهد ولم ينقضوا ميثاق النصرة مع اللَّه سبحانه وتعالى .
وبذلك حلّت سُنّة الاستبدال بأُمّة الإسلام واقترن بها الذّلّ والهوان والشقاق والنفاق حتى يومنا الذي نحن فيه . وما أصابنا نحن المسلمين - والحديث هنا عن الأُمّة ككل وليس الحديث عن الأقليّة فإنّ هناك أقلية وفيّة في كلّ زمن كما كان في عصر الحسين عليه السلام - ما أصاب المسلمين إنّما هو نتيجة قانون الاستبدال الذي يلازمه الذّلّ على مدى الزمن وإذا أردنا أن نعود إلى ذلك العزّ لابدّ لنا أن نعود إلى الوفاء بالميثاق للَّهسبحانه وتعالى :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وأَمْوَا لَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ
صلح الحسن وثورة الحسين ( ع ) — صفحة 106
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص١٠٦