أصعب بمرات من النجاح في البلاء بسبب المصيبة ، فما أكثر الأشخاص الذين قاوموا في الابتلاء بالمصاعب وخرجوا مرفوعي الرؤوس وانتصروا ، لكنّهم فشلوا في الابتلاء بالنعمة والسلطة والرئاسة . وقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يتوقّع أن يفشل المسلمون في صدر الإسلام في اختبار النعمة والسلطة بعد ما قاوموا ونجحوا في اختبار المصاعب ، ولذلك فقد جاء في رواية يخاطبهم فيها :
فَوَاللَّهِ لَاالفَقرَ أخشى عَلَيكُم ، ولكِن أخشى عَلَيكُم أن تُبسَطَ عَلَيكُمُ الدُّنيا ، كَما بُسِطَت عَلى مَن كانَ قَبلَكُم ، فَتَنافَسوها كَما تَنافَسوها ، وتُهلِكُكُم كَما أهلَكَتهُم . « 1 »
وقد تحقق تنبّؤ النبيّ صلى الله عليه وآله هذا بعد رحيله ، حيث نجد الخليفة الثاني للمجتمع الإسلامي بعد النبيّ صلى الله عليه وآله يعترف بذلك صراحة فيقول :
بُلينا بِالضَّرّاءِ فَصَبَرنا ، وبُلينا بِالسَّرّاءِ فَلَم نَصبِر . « 2 »
وأحداث صدر الإسلام بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، تشهد بصحة هذا الكلام ، ومن البديهي أن هذا الموضوع لا يقتصر على مسلمي صدر الإسلام ، بل يمكننا أن نقدم أمثلة عليه في جميع عصور التاريخ ومن جملتها تاريخ الثورة الإسلامية في إيران .
ونقدم الآن نصوص الآيات والروايات التي استخدمت كلمة « البلاء » أو الكلمات المرادفة لها بمعنى الاختبار في خمسة فصول . وممّا يجدر ذكره أنّ المواضع التي استخدمت فيها هذه الكلمات بمعنى المصيبة والشرور سوف تأتي بالتفصيل في العناوين الخاصة بها إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : ج 3 ص 1152 ح 2988 وج 4 ص 1473 ح 3791 ، صحيح مسلم : ج 4 ص 2274 ح 6 ، سنن ابن ماجة : ج 2 ص 1324 ح 3997 ، مسند ابن حنبل : ج 6 ص 105 ح 17234 ، السنن الكبرى : ج 9 ص 320 ح 18658 وفيهما « تلهيكم كما ألهتهم » بدل « تهلككم كما أهلكتهم » .
( 2 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 145 .