هذا الأساس ، فإن « البلاء » قد يكون جميلًا وقد يكون قبيحاً ولكن « النقمة » قبيحة دائماً .
بيان جمال البلاء وقبحه
ومما يلفت النظر أن جمال « البلاء » وقبحه ، أو خير البلاء وشرّه ، ظاهريّان ومؤقتان ، ولا يكونان واقعيين ودائميين إلّاعندما ينجح الإنسان في الاختبار الإلهي ، أو يفشل . وبعبارة أخرى : فإنّ الصحة والثروة والنعم الإلهية الأخرى لا تكون خيراً للإنسان إلّاإذا استغلّها لسعادته وراحته الدائمتين ، كما أنّ المرض والمسكنة والشدائد والمصائب الأخرى في الحياة لا تكون شرّاً حقيقيّاً ودائميّاً للإنسان ، إلا إذا أدّت إلى الانحراف العقائدي والأرجاس الأخلاقية والعملية . وأمّا إذا أدت الصحة والثروة إلى الانحراف والتلوّث ، فإنّهما تكونان شراً حقيقياً ودائمياً ، ولو أدّى البؤس والمرض إلى الوقاية من الانحراف والتلوث ، أو الإقلاع عنهما ، فإنّهما يكونان خيراً حقيقيّاً ، ولذلك فقد جاء في رواية عن الإمام العسكري عليه السلام :
ما مِن بَلِيَّةٍ إلّاوللَّهِ فيها نِعمَةٌ تُحيطُ بِها . « 1 »
وجاء في رواية أخرى عن الإمام الصادق عليه السلام :
إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ أنعَمَ عَلى قَومٍ بِالمَواهِبِ فَلَم يَشكُروا ، فَصارَت عَلَيهِم وَبالًا ، وَابتَلى قَوماً بِالمَصائِبِ فَصَبَروا ، فَصارَت عَلَيهِم نِعمَةً . « 2 »
وعلى هذا الأساس ، فإن الابتلاءُ بمشاكل الحياة الصعبة وتحقيق النجاح فيها ليس وحده أمراً عسيراً ، بل قد يكون النجاح في الابتلاء بواسطة النعمة والرفاهية
هامش
( 1 ) . تحف العقول : ص 489 ، بحارالأنوار : ج 78 ص 374 ح 34 . وراجع : هذه الموسوعة : البلاء / نعمة البلاء .
( 2 ) . تهذيب الأحكام : ج 6 ص 377 ح 222 ، الأمالي للصدوق : ص 379 ح 479 ، تحف العقول : ص 359 ، بحار الأنوار : ج 71 ص 41 ح 31 .