أهلَ المَدينَةِ فَإِنّي احِبُّ أن يُرى في رِجالِ الشّيعَةِ مِثلُكُ . « 1 »
11109 . رجال الكشّي عن حمّاد : كانَ أبُو الحَسَنِ عليه السلام يَأمُرُ مُحَمَّدَ بنَ حَكيمٍ أن يُجالِسَ أهلَ المَدينَةِ في مَسجِدِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، وأَن يُكَلِّمَهُم ويُخاصِمَهُم ، حَتّى كَلَّمَهُم في صاحِبِ القَبرِ ، فَكانَ إذَا انصَرَفَ إلَيهِ قالَ لَهُ : ما قُلتَ لَهُم ؟ وما قالوا لَكَ ؟ ويَرضى بِذلِكَ مِنهُ . « 2 »
11110 . الاحتجاج عن الإمام العسكري عليه السلام : ذُكِرَ عِندَ الصّادِقِ عليه السلام الجِدالُ فِي الدّينِ ، وأَنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَالأَئِمَّةَ عليهم السلام قَد نَهَوا عَنهُ ، فَقالَ الصّادِقُ عليه السلام : لَم يُنهَ عَنهُ مُطلَقاً ، ولكِنَّهُ نُهِيَ عَنِ الجِدالِ بِغَيرِ الَّتي هِيَ أحسَنُ ، أما تَسمَعونَ اللَّهَ عز وجل يَقولُ :
« وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
وقَولَهُ :
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
؟
فَالجِدالُ بِالَّتي هِيَ أحسَنُ قَد قَرَنَهُ العُلَماءُ بِالدّينِ ، وَالجِدالُ بِغَيرِ الَّتي هِيَ أحسَنُ مُحَرَّمٌ ، حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلى شيعَتِنا . وكَيفَ يُحَرِّمُ اللَّهُ الجِدالَ جُملَةً وهُوَ يَقولُ :
« وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى »
، وقالَ اللَّهُ تَعالى :
« تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
« 3 » ، فَجَعَلَ عِلمَ الصِّدقِ وَالإِيمانِ بِالبُرهانِ ، وهَل يُؤتى بِبُرهانٍ إلّافِي الجِدالِ بِالَّتي هِيَ أحسَنُ ؟
فَقيلَ : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ! فَمَا الجِدالُ بِالَّتي هِيَ أحسَنُ ؟ وَالَّتي لَيسَت بِأَحسَنَ ؟
قالَ : أمَّا الجِدالُ بِغَيرِ الَّتي هِيَ أحسَنُ فَأَن تُجادِلَ بِهِ ، مُبطِلًا فَيورِدُ عَلَيكَ باطِلًا ، فَلا تَرُدُّهُ بِحُجَّةٍ قَد نَصَبَهَا اللَّهُ ، ولكِن تَجحَدُ قَولَهُ ، أو تَجحَدُ حَقّاً ، يُريدُ ذلِكَ المُبطِلُ
هامش
( 1 ) . رجال الكشّي : ج 2 ص 741 ح 830 ، بحارالأنوار : ج 2 ص 136 ح 42 .
( 2 ) . رجال الكشّي : ج 2 ص 746 ح 844 ، بحارالأنوار : ج 2 ص 137 ح 44 .
( 3 ) . البقرة : 111 .