عِندَكُم ، وَالأَصعَبِ لَدَيكُم ، ولَم تُجَوِّزوا مِنهُ خَلقَ ما هُوَ أسهَلُ عِندَكُم مِن إعادَةِ البالي ؟
فَقالَ الصّادِقُ عليه السلام : فَهذَا الجِدالُ بِالَّتي هِيَ أحسَنُ ، لِأَنَّ فيها قَطعَ عُذرِ الكافِرينَ وإزالَةَ شُبَهِهِم .
وأَمَّا الجِدالُ بِغَيرِ الَّتي هِيَ أحسَنُ ، فَأَن تَجحَدَ حَقّاً لايُمكِنُكَ أن تُفَرِّقَ بَينَهُ وبَينَ باطِلِ مَن تُجادِلُهُ ، وإنَّما تَدفَعُهُ عَن باطِلِهِ ، بِأَن تَجحَدَ الحَقَّ ، فَهذا هُوَ المُحَرَّمُ ، لِأَنَّكَ مِثلُهُ ، جَحَدَ هُوَ حَقّاً ، وجَحَدتَ أنتَ حَقّاً آخَرَ .
وقالَ أبو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ العَسكَرِيُّ عليه السلام : فَقامَ إلَيهِ رَجُلٌ آخَرُ وقالَ : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، أفجادَلَ رَسولُ اللَّهِ ؟
فَقالَ الصّادِقُ عليه السلام : مَهما ظَنَنتَ بِرَسولِ اللَّهِ مِن شَيءٍ ، فَلا تَظُنَّنَّ بِهِ مُخالَفَةَ اللَّهِ . ألَيسَ اللَّهُ قَد قالَ :
« وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
؟ ! وقالَ :
« قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ »
« 1 » ؟ ! لِمَن ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا ؟ أفَتَظُنُّ أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله خالَفَ ما أمَرَهُ اللَّهُ بِهِ ، فَلَم يُجادِل بِما أمَرَهُ اللَّهُ بِهِ ، ولَم يُخبِر عَن أمرِ اللَّهِ بِما أمَرَهُ أن يُخبِرَ بِهِ عَنهُ ؟ ! « 2 »
9 / 4 الاستِعانَةُ بِالأَمثالِ
أ - الحث على التَّدَبُّرِ في أمثالِ القُرآنِ وَالرُّجوعِ فيها إلى أهلِ البَيتِ عليهم السلام
الكتاب
« وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ
هامش
( 1 ) . يس : 79 .
( 2 ) . الاحتجاج : ج 1 ص 23 ح 20 ، التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص 527 ح 322 ، بحارالأنوار : ج 2 ص 125 ح 2 .