تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
أن يُعينَ بِهِ باطِلَهُ ، فَتَجحَدُ ذلِكَ الحَقَّ مَخافَةَ أن يَكونَ لَهُ عَلَيكَ فيهِ حُجَّةٌ ، لِأَنَّكَ لاتَدري كَيفَ المَخلَصُ مِنهُ ، فَذلِكَ حَرامٌ عَلى شيعَتِنا أن يَصيروا فِتنَةً عَلى ضُعَفاءِ إخوانِهِم وعَلَى المُبطِلينَ . أمَّا المُبطِلونَ فَيَجعَلونَ ضَعفَ الضَّعيفِ مِنكُم إذا تَعاطى مُجادَلَتَهُ ، وضَعفَ ما في يَدِهِ ، حُجَّةً لَهُ عَلى باطِلِهِ . وأَمَّا الضُّعَفاءُ مِنكُم فَتُغَمُّ قُلوبُهُم لِما يَرَونَ مِن ضَعفِ المُحِقِّ في يَدِ المُبطِلِ . وأَمَّا الجِدالُ بِالَّتي هِيَ أحسَنُ ، فَهُوَ ما أمَرَ اللَّهُ تَعالى بِهِ نَبِيَّهُ أن يُجادِلَ بِهِ مَن جَحَدَ البَعثَ بَعدَ المَوتِ وإحياءَهُ لَهُ ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى حاكِياً عَنهُ :
« وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ »
« 1 » فَقالَ اللَّهُ تَعالى فِي الرَّدِّ عَلَيهِ :
« قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ »
إلى آخِرِ السّورَةِ . فَأَرادَ اللَّهُ مِن نَبِيِّهِ أن يُجادِلَ المُبطِلَ الَّذي قالَ : كَيفَ يَجوزُ أن يُبعَثَ هذِهِ العِظامُ وهِيَ رَميمٌ ؟ فَقالَ اللَّهُ تَعالى :
« قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ »
« 2 » أفَيَعجُزُ مَنِ ابتَدَأَ بِهِ لا مِن شَيءٍ أن يُعيدَهُ بَعدَ أن يَبلى ؟ بَلِ ابتِداؤُهُ أصعَبُ عِندَكُم مِن إعادَتِهِ . ثُمَّ قالَ :
« الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً »
« 3 » أي إذا أكمَنَ النّارَ الحارَّةَ فِي الشَّجَرِ الأَخضَرِ الرَّطبِ ، ثُمَّ يَستَخرِجُها فَعَرَّفَكُم أنَّهُ عَلى إعادَةِ ما بَلِيَ أقدَرُ . ثُمَّ قالَ :
« أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ »
« 4 » أي : إذا كانَ خَلقُ السَّماواتِ وَالأَرضِ أعظَمَ وأَبعَدَ في أوهامِكُم وقَدَرِكُم أَن تَقدِروا عَلَيهِ مِن إعادَةِ البالي ، فَكَيفَ جَوَّزتُم مِنَ اللَّهِ خَلقَ هذَا الأَعجَبِ
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) 1 - . يس : 80 . ( 4 ) . يس : 81 .
موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 72 | محمد الريشهري