تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وعَودِهِ ، فَمِن أينَ زَعَمتُما أنَّهُ لَيسَ بِالوارِثِ الحاشِرِ ، ولَا المُرسَلِ إلى كافَّةِ البَشَرِ ؟ قالا : لَقَد عَلِمتَ وعَلِمنا ، فَما نَمتَري بِأَنَّ حُجَّةَ اللَّهِ عز وجل لَم يَنتَهِ أمرُها ، وأَنَّها كَلِمَةُ اللَّهِ جارِيَةٌ فِي الأَعقابِ مَا اعتَقَبَ اللَّيلُ وَالنَّهارُ وما بَقِيَ مِنَ النّاسِ شَخصانِ ، وقَد ظَنَنّا مِن قَبلُ أنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله رَبُّها « 1 » ، وأَنَّهُ القائِدُ بِزِمامِها ، فَلَمّا أعقَمَهُ اللَّهُ عز وجل بِمَهلِكِ الذُّكورَةِ مِن وُلدِهِ عَلِمنا أنَّهُ لَيسَ بِهِ ؛ لِأَنَّ مُحَمَّداً أبتَرُ ، وحُجَّةَ اللَّهِ عز وجل الباقِيَةَ ونَبِيَّهُ الخاتِمَ - بِشَهادَةِ كُتُبِ اللَّهِ عز وجل المُنزَلَةِ - لَيسَ بِأَبتَرَ ، فَإِذاً هُوَ نَبِيٌّ يَأتي ويُخلَدُ بَعدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ، اشتُقَّ اسمُهُ مِنِ اسمِ مُحَمَّدٍ ، وهُوَ أحمَدُ الَّذي نَبَّأَ المَسيحُ عليه السلام بِاسمِهِ وبِنُبُوَّتِهِ ورِسالاتِهِ الخاتِمَةِ ، ويَملِكُ ابنُهُ القاهِرُ الجامِعَةَ لِلنّاسِ جَميعاً عَلى ناموسِ اللَّهِ عز وجل الأَعظَمِ ، لَيسَ بِمَظهَرَةِ دينِهِ ولكِنَّهُ مِن ذُرِّيَّتِهِ وعَقِبِهِ ، يَملِكُ قُرَى الأَرضِ وما بَينَهُما مِن لوبٍ وسَهلٍ وصَخرٍ وبَحرٍ ، مُلكاً مُوَرَّثاً مُوَطَّأً ، وهذا نَبَأٌ أحاطَت سَفَرَةُ الأَناجيلِ بِهِ عِلماً ، وقَد أوسَعناكَ بِهذَا القيلِ سَمعاً ، وعُدنا لَكَ بِهِ آنِفَةً بَعدَ سالِفَةٍ ، فَما إربُكَ « 2 » إلى تِكرارِهِ . قالَ حارِثَةُ : قَد أعلَمُ أنّي وإيّاكُما في رَجعٍ مِنَ القَولِ مُنذُ ثَلاثٍ ؛ وما ذاكَ إلّا لِيَذكُرَ ناسٍ ويَرجِعَ فارِطٌ « 3 » وتَظهَرَ لَنَا الكَلِمُ . وذَكَرتُما نَبِيَّينِ يُبعَثانِ يَعتَقِبانِ بَينَ مَسيحِ اللَّهِ عز وجل وَالسّاعَةِ ؛ قُلتُما : وكِلاهُما مِن بَني إسماعيلَ ، أوَّلُهُما « 4 » : مُحَمَّدٌ بِيَثرِبَ ، وثانيهِما : أحمَدُ العاقِبُ . وأَمّا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله - أخو قُرَيشٍ - هذَا القاطِنُ بِيَثرِبَ فَأَنَا به « 5 »
هامش
( 1 ) . ربّ كلّ شيء : مالكه ( الصحاح : ج 1 ص 130 « ربب » ) . ( 2 ) . الإرب : الحاجة ( الصحاح : ج 1 ص 87 « إرب » ) . ( 3 ) . فرط في الأمر يفرط فرطاً : أي قصّر فيه وضيّعه حتّى فات ( الصحاح : ج 3 ص 1148 « فرط » ) . ( 4 ) . في المصدر : « أوّلهم » ، والتصويب من بحار الأنوار . ( 5 ) . في المصدر : « فآياته » بدل « فأنا به » ، والتصويب من بحار الأنوار .