تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
قالَ : قالَ لي ذلِكَ الرَّجُلُ النَّجرانِيُّ : فَكانَ الرَّأيُ عِندَهُما أن يَنقادا لِما يُدهِمُهُما مِن هذَا الخَطبِ ، ولا يُظهِرانِ شِماساً « 1 » مِنهُ ولا نُفوراً ؛ حَذارِ أن يُطرَقا الظِّنَّة فيهِ إلَيهِما ، وأَن يَكونا أيضاً أوَّلَ مُعتَبِرٍ لِلجامِعَةِ ومُستَحِثٍّ لَها ؛ لِئَلّا يُفتاتَ « 2 » في شَيءٍ مِن ذاكَ المَقامِ وَالمَنزِلَةِ عَلَيهِما ، ثُمَّ يَستبينَ « 3 » أنَّ الصَّوابَ فِي الحالِ ويَستَنجِدانِهِ لِيَأخُذانِ بِمَوجِبِهِ . فَتَقَدَّما لِما تَقَدَّمَ في أنفُسِهِما مِن ذلِكَ إلَى الجامِعَةِ - وهِيَ بَينَ يَدَي أبي حارِثَةَ - ، وحاذاهُما حارِثَةُ بنُ أثالٍ ، وتَطاوَلَت إلَيهِما فيهِ الأَعناقُ ، وحَفَّت رُسُلُ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بِهِم . فَأَمَرَ أبو حارِثَةَ بِالجامِعَةِ فَفُتِحَ طَرَفُها ، وَاستُخرِجَ مِنها صَحيفَةُ آدَمَ الكُبرَى المُستَودَعَةُ عِلمَ مَلَكوتِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ جَلالُهُ ، وما ذَرَأَ وما بَرَأَ في أرضِهِ وسَمائِهِ ، وما وَصَلَهُما جَلَّ جَلالُهُ بِهِ مِن ذِكرِ عالَمَيهِ ؛ وهِيَ الصَّحيفَةُ الَّتي وَرِثَها شَيثٌ مِن أبيهِ آدَمَ عليه السلام ، عَمّا دَعا مِنَ الذِّكرِ المَحفوظِ . فَقَرَأَ القَومُ السَّيِّدُ وَالعاقِبُ وحارِثَةُ فِي الصَّحيفَةِ ؛ تَطَلُّباً لِما تَنازَعوا فيهِ مِن نَعتِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وصِفَتِهِ ، ومَن حَضَرَهُم يَومَئِذٍ مِنَ النّاسِ إلَيهِم ، مُضِجّونَ مُرتَقِبونَ لِما يُستَدرَكُ مِن ذِكرى ذلِكَ ، فَأَلفَوا فِي المِسباحِ الثّاني مِن فَواصِلِها « 4 » : « بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، أنَا اللَّهُ لا إلهَ إلّاأنَا الحَيُّ القَيّومُ ، مُعَقِّبُ الدُّهورِ ، وفاصِلُ الامورِ ، سَبَقتُ بِمَشِيَّتِي الأَسبابَ ، وذَلَّلتُ بِقُدرَتِي الصِّعابَ ، فَأَنَا العَزيزُ الحَكيمُ ، الرَّحمنُ الرَّحيمُ ، ارحَم تُرحَم ، سَبَقَت رَحمَتي غَضَبي ، وعَفوي عُقوبَتي ،
هامش
( 1 ) . شمسَ لي فلانٌ : إذا أبدى لك عداوتَه ( الصحاح : ج 3 ص 940 « شمس » ) . ( 2 ) . فلانٌ لا يُفتاتُ عليه : أي لا يُعمل شيءٌ دونَ أمرِه ( الصحاح : ج 1 ص 260 « فوت » ) . ( 3 ) . في بحار الأنوار : « يستبينان » بدل « يستبين » . ( 4 ) . في المصدر : « فواصلهما » ، والتصويب من بحار الأنوار .
موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 294 | محمد الريشهري