حَقٌّ مُؤمِنٌ ، أجَل وهُوَ - وَالمَعبودِ - أحمَدُ الَّذي نَبَّأَت بِهِ كُتُبُ اللَّهِ عز وجل ، ودَلَّت عَلَيهِ آياتُهُ ، وهُوَ حُجَّةُ اللَّهِ عز وجل ، ورَسولُهُ صلى الله عليه وآله الخاتِمُ الوارِثُ حَقّاً ، ولا نُبُوَّةَ ولا رَسولَ للَّهِ عز وجل ولا حُجَّةَ بَينَ ابنِ البَتولِ وَالسَّاعَةِ غَيرُهُ ، بَلى ومَن كانَ مِنهُ مِنِ ابنَتِهِ البُهلولَةِ « 1 » الصِّدّيقَةِ ، فَأَنتُما بِبَلاغِ اللَّهِ إلَيكُما « 2 » مِن نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله في أمرٍ مُستَقَرٍّ ، ولَولَا انقِطاعِ نَسلِهِ لَمَا ارتَبتُما فيما زَعَمتُما بِهِ أنَّهُ السّابِقُ العاقِبُ ؟
قالا : أجَل ، إنَّ ذلِكَ لَمِن أكبَرِ أماراتِهِ عِندَنا .
قالَ : فَأَنتُما - وَاللَّهِ - فيما تَزعُمانِ مِن نَبِيٍّ ثانٍ مِن بَعدِهِ في أمرٍ مُلتَبَسٍ ، وَالجامِعَةُ تَحكُمُ في ذلِكَ بَينَنا .
فَتَنادَى النّاسُ مِن كُلِّ ناحِيَةٍ ، وقالوا : الجامِعَةَ - يا أبا حارِثَةَ ! - الجامِعَةَ ؛ وذلِكَ لِما مَسَّهُم في طولِ تَحاوُرِ الثَّلاثَةِ مِنَ السَّأمَةِ وَالمَلَلِ ، وظَنَّ القَومُ مَعَ ذلِكَ أنَّ الفَلجَ « 3 » لِصاحِبَيهِما لِما كانا يَدَّعِيانِ في تِلكَ المَجالِسِ مِن ذلِكَ . فَأَقبَلَ أبو حارِثَةَ إلى عِلجٍ « 4 » واقِفٍ مِنهُ [ أمَماً ] « 5 » ، فَقالَ : امضِ يا غُلامُ فَائتِ بِها . فَجاءَ بِالجامِعَةِ يَحمِلُها عَلى رَأسِهِ وهُوَ لا يَكادُ يَتَماسَكُ بِها لِثِقَلِها .
قالَ : فَحَدَّثَني رَجُلُ صِدقٍ « 6 » مِنَ النَّجرانِيَّةِ - مِمَّن كانَ يَلزَمُ السَّيِّدَ وَالعاقِبَ ، ويَحِفُّ لَهُما في بَعضِ امورِهِما ، ويَطَّلِعُ عَلى كَثيرٍ مِن شَأنِهِما - قالَ : لَمّا حَضَرَتِ
هامش
( 1 ) . البُهلول : العزيز الجامع لكلّ خير . والبُهلول - أيضاً - : الحَييّ الكريم ( لسان العرب : ج 11 ص 73 « بهل » ) .
( 2 ) . في المصدر : « لكنّكما » ، والتصويب من بحار الأنوار .
( 3 ) . الفلج : الظفر والفوز ( الصحاح : ج 1 ص 335 « فلج » ) .
( 4 ) . العِلجُ : الرجل القويّ الضخم ( النهاية : ج 3 ص 286 « علج » ) .
( 5 ) . الزيادة من بحارالأنوار .
( 6 ) . رَجُلُ صِدقٍ : أي نِعمَ الرجل هو . ورَجُلٌ صَدقٌ : نقيض رَجلٌ سَوءٌ ( راجع : لسان العرب : ج 10 ص 194 « صدق » ) .