فَقالَ الاسقُفُ : أتَعرِفُ لَهُ يا مُحَمَّدُ أباً وَلَّدَهُ ؟
فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : لَم يَكُن عَن نِكاحٍ فَيَكونَ لَهُ والِدٌ .
قالَ : فَكَيفَ قُلتَ : إنَّهُ عَبدٌ مَخلوقٌ ، وأَنتَ لَم تَرَ عَبداً مَخلوقاً إلّاعَن نِكاحٍ ولَهُ والِدٌ ؟ !
فَأَنزَلَ اللَّهُ تَعالَى الآياتِ مِن سورَةِ آلِ عِمرانَ إلى قَولِهِ :
« إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ * فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ »
« 1 » ، فَتَلاهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله عَلَى النَّصارى ودَعاهُم إلَى المُباهَلَةِ وقالَ : إنَّ اللَّهَ عَزَّ اسمُهُ أخبَرَني أنَّ العَذابَ يَنزِلُ عَلَى المُبطِلِ عَقيبَ المُباهَلَةِ ويُبَيِّنُ الحَقَّ مِنَ الباطِلِ بِذلِكَ .
فَاجتَمَعَ الاسقُفُ مَعَ عَبدِ المَسيحِ وَالعاقِبِ عَلَى المَشوَرَةِ ، فَاتَّفَقَ رَأيُهُم عَلَى استِنظارِهِ إلى صَبيحَةِ غَدٍ مِن يَومِهِم ذلِكَ . فَلَمّا رَجَعوا إلى رِحالِهِم قالَ لَهُمُ الاسقُفُ :
انظُروا مُحَمَّداً في غَدٍ ، فَإِن غَدا بِوُلدِهِ وأَهلِهِ فَاحذَروا مُباهَلَتَهُ ، وإن غَدا بِأَصحابِهِ فَباهَلوهُ فَإِنَّهُ عَلى غَيرِ شَيءٍ .
فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ جاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله آخِذاً بِيَدِ أميرِ المُؤمِنينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ، وَالحَسَنُ وَالحُسَينُ بَينَ يَدَيهِ يَمشِيانِ ، وفاطِمَةُ - صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِم - تَمشي خَلفَهُ .
وخَرَجَ النَّصارى يَقدُمُهُم اسقُفُّهُم ، فَلَمّا رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله قَد أقبَلَ بِمَن مَعَهُ سَأَلَ عَنهُم ، فَقيلَ لَهُ : هذَا ابنُ عَمِّهِ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ ، وهُوَ صِهرُهُ وأبو وُلدِهِ وأَحَبُّ
هامش
( 1 ) . آل عمران : 59 - 61 .