3 / 3 النِّفاقُ
11307 . الكافي عن سليم بن قيس الهلالي : قُلتُ لِأَميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام : إنّي سَمِعتُ مِن سَلمانَ وَالمِقدادِ وأَبي ذَرٍّ شَيئاً مِن تَفسيرِ القُرآنِ وأَحاديثَ عَن نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وآله غَيرَ ما في أيدِي النّاسِ ، ثُمَّ سَمِعتُ مِنكَ تَصديقَ ما سَمِعتُ مِنهُم ، ورَأَيتُ في أيدِي النّاسِ أشياءَ كَثيرَةً مِن تَفسيرِ القُرآنِ ومِنَ الأَحاديثِ عَن نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وآله أنتُم تُخالِفونَهُم فيها ، وتَزعُمونَ أنَّ ذلِكَ كُلَّهُ باطِلٌ ، أفَتَرَى النّاسَ يَكذِبونَ عَلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مُتَعَمِّدينَ ، ويُفَسِّرونَ القُرآنَ بِآرائِهِم ؟ !
قالَ : فَأَقبَلَ عَلَيَّ فَقالَ : قَد سَأَلتَ فَافهَمِ الجَوابَ ؛ إنَّ في أيدِي النّاسِ حَقّاً وباطِلًا ، وصِدقاً وكِذباً ، وناسِخاً ومَنسوخاً ، وعامّاً وخاصّاً ، ومُحكَماً ومُتَشابِهاً ، وحِفظاً ووَهماً ، وقَد كُذِبَ عَلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله عَلى عَهدِهِ حتّى قامَ خَطيباً فَقالَ :
« أيُّهَا النّاسُ قَد كَثُرَت عَلَيَّ الكَذّابَةُ ، فَمَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَليَتَبَوَّأ مَقعَدَهُ مِنَ النّارِ » ، ثُمَّ كُذِبَ عَلَيهِ مِن بَعدِهِ !
وإنَّما أتاكُمُ الحَديثُ مِن أربَعَةٍ لَيسَ لَهُم خامِسٌ : رَجُلٍ مُنافِقٍ يُظهِرُ الإِيمانَ ، مُتَصَنِّعٍ بِالإِسلامِ ، لا يَتَأَثَّمُ ولا يَتَحَرَّجُ أن يَكذِبَ عَلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مُتَعَمِّداً ، فَلَو عَلِمَ النّاسُ أنَّهُ مُنافِقٌ كَذّابٌ لَم يَقبَلوا مِنهُ ولَم يُصَدِّقوهُ ، ولكِنَّهُم قالوا : هذا قَد صَحِبَ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ورَآهُ وسَمِعَ مِنهُ ، وأَخَذوا عَنهُ وهُم لا يَعرِفونَ حالَهُ ، وقَد أخبَرَهُ اللَّهُ عَنِ المُنافِقينَ بِما أخبَرَهُ ، ووَصَفَهُم بِما وَصَفَهُم ، فَقالَ عز وجل :
« وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ »
« 1 » ، ثُمَّ بَقوا بَعدَهُ فَتَقَرَّبوا إلى أئِمَّةِ الضَّلالَةِ
هامش
( 1 ) . المنافقون : 4 .