تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
إلا أن العلامة المجلسي رحمه الله يقول في توضيح الرواية المذكورة : والظاهر أنّ المراد بالمباهتة إلزامهم بالحجج القاطعة وجعلهم متحيّرين لا يحيرون جواباً كما قال تعالى :
« فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ »
« 1 » ، ويحتمل أن يكون من البهتان للمصلحة فإنّ كثيراً من المساوي يعدّها أكثر الناس محاسن خصوصاً العقائد الباطلة ، والأوّل أظهر ، قال الجوهري : بهته بهتاً أخذه بغتةً . « 2 » ويبدو أنّ المراد من « باهتوهم » في الرواية المذكورة ، ليس تجويز نسبة الذنب إلى من لم يرتكبه من أهل البدع ، ذلك لأنّ مثل هذه الأعمال لا أنّها ليست في ضررهم فحسب بل إنّها ومن خلال سعيهم لإثبات براءتهم ، وإيضاح الحقيقة للناس ، ستكون وسيلة لإظهار أهل البدع أنفسهم في مظهر المظلوم وابراز عدم قيمة كلام المنتقدين ، حيث سينتهي كلّ ذلك لصالح أهل البدع . وبناءً على ذلك ، فإنّ علينا من أجل إيضاح العبارة المذكورة ، إما أن نأخذ بالمعنى الأوّل الذي ذكره العلامة المجلسي ، أو يمكننا القول إنّ المراد من هذا البهتان هو البهتان الاصطلاحي ، لا البهتان اللغوي ؛ أيإنّ المواضع التي تكون فيها غيبة أهل الإيمان بهتاناً ، فهي لا تحمل حكم البهتان فيما يتعلّق بأصحاب البدع ، بل إنّ إظهار مخالفاتهم واجب وضروري بهدف محاربة البدعة .
هامش
( 1 ) . البقرة : 258 . ( 2 ) . مرآة العقول : ج 11 ص 81 .