وثواب الصبر على البهتان عظيم إلى درجة أنّ كفّة حسنات أولئك الذين ستعوزهم الحسنات عند الحساب يوم القيامة سترجح على كفة سيّئاتهم ، وتؤدّي إلى نجاتهم . « 1 »
6 . حكم توجيه البهتان إلى أهل البدعة
إنّ بعض الروايات تدلّ في الظاهر ، على أنّ توجيه البهتان إلى أهل البدع بهدف محاربتهم ، ليس أمراً جائزاً فحسب ، بل هو واجب ومطلوب ، وهذا هو نصّ الرواية المنقولة عن النبي صلى الله عليه وآله :
إذا رَأَيتُم أهلَ الرَّيبِ « 2 » وَالبِدَعِ مِن بَعدي ، فَأَظهِرُوا البَراءَةَ مِنهُم ، وأَكثِروا مِن سَبِّهِم وَالقَولِ فيهِم وَالوَقيعَةِ ، وباهِتوهُم كَي لا يَطمَعوا فِي الفَسادِ فِي الإِسلامِ ويَحذَرَهُمُ النّاسُ ولا يَتَعَلَّمونَ « 3 » مِن بِدَعِهِم ، يَكتُبِ اللَّهُ لَكُم بِذلِكَ الحَسَناتِ ، ويَرفَع لَكُم بِهِ الدَّرَجاتِ فِي الآخِرَةِ . « 4 »
وقد أخذ بعض الفقهاء بدلالة هذه الرواية على جواز البهتان . « 5 » يقول الشيخ الأنصاري في معرض بيانه لهذه الرواية :
[ قوله باهتوهم ] محمول على اتّهامهم وسوء الظنّ بهم بما يحرم اتّهام المؤمن به ، بأن يقال : لعلّه زان ، أو سارق ، وكذا إذا زاد ذكر ما ليس فيه من باب المبالغة .
ويحتمل إبقاؤه على ظاهره بتجويز الكذب عليهم لأجل المصلحة ، فإنّ مصلحة تنفير الخلق عنهم أقوى من مفسدة الكذب . « 6 »
هامش
( 1 ) . راجع : ص 245 ح 11327 .
( 2 ) . الريبُ : الشّكُّ ، وقيل : هو الشكُّ مع التُهمة ( النهاية : ج 2 ص 286 « ريب » ) .
( 3 ) . كذا في المصدر ، والظاهر أنّ الصواب : « ولا يتعلّموا » كما في الطبعة الأخرى للمصدر وبحار الأنوار .
( 4 ) . الكافي : ج 2 ص 375 ح 4 عن داود بن سرحان عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحارالأنوار : ج 74 ص 202 ح 41 .
( 5 ) . الدر المنضود للسيد الگلپايگاني : ج 2 ص 148 .
( 6 ) . المكاسب : ج 2 ص 118 .