2 / 2 ظُهورُ التَّقوى وَالطّاعَةِ
الكتاب
« أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى »
. « 1 »
« لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ »
. « 2 »
الحديث
11185 . الإمام الرضا عليه السلام - في جَوابِ مَسائِلِ مُحَمَّدِ بنِ سِنانٍ - : إنَّ عِلَّةَ الزَّكاةِ مِن أجلِ قوتِ الفُقَراءِ ، وتَحصينِ أموالِ الأَغنِياءِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عز وجل كَلَّفَ أهلَ الصِّحَّةِ القِيامَ بِشَأنِ أهلِ الزَّمانَةِ « 3 » وَالبَلوى ، كَما قالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى :
« لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ »
؛ في أموالِكُم إخراجُ الزَّكاةِ ، وفي أنفُسَكُم تَوطينُ الأَنفُسِ عَلَى الصَّبرِ ، مَعَ ما في ذلِكَ مِن أداءِ شُكرِ نِعَمِ اللَّهِ عز وجل وَالطَّمَعِ فِي الزِّيادَةِ ، مَعَ ما فيهِ مِنَ الزِّيادَةِ وَالرَّأفَةِ وَالرَّحمَةِ لِأَهلِ الضَّعفِ وَالعَطفِ عَلى أهلِ المَسكَنَةِ ، وَالحَثِّ لَهُم عَلَى المُواساةِ ، وتَقوِيَةِ الفُقَراءِ ، وَالمَعونَةِ لَهُم عَلى أمرِ الدّينِ .
وهُوَ عِظَةٌ لِأَهلِ الغِنى وعِبرَةٌ لَهُم ؛ لِيَستَدِلّوا عَلى فُقَراءِ الآخِرَةِ بِهِم ، وما لَهُم مِنَ الحَثِّ في ذلِكَ عَلَى الشُّكرِ للَّهِ - تَبارَكَ وتَعالى - لِما خَوَّلَهُم وأَعطاهُم ، وَالدُّعاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالخَوفِ مِن أن يَصيروا مِثلَهُم في امورٍ كَثيرَةٍ في أداءِ الزَّكاةِ وَالصَّدَقاتِ ، وصِلَةِ الأَرحامِ ، وَاصطِناعِ المَعروفِ . « 4 »
هامش
( 1 ) . الحجرات : 3 .
( 2 ) . آل عمران : 186 .
( 3 ) . الزمانة : العاهة ، أو مَرَضٌ يدوم زماناً طويلًا ( مجمع البحرين : ج 2 ص 782 « زمن » ) .
( 4 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 8 ح 1580 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 2 ص 89 ، علل الشرائع : ص 369 ح 3 ، بحار الأنوار : ج 96 ص 18 ح 38 .