الفصل الثاني : حكمة البلاء
2 / 1 ظُهورُ الإِيمانِ وقُوَّتِهِ
الكتاب
« أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ »
. « 1 »
« إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ »
. « 2 »
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ »
« 3 » . « 4 »
هامش
( 1 ) . العنكبوت : 2 و 3 .
( 2 ) . آل عمران : 140 - 142 .
( 3 ) . المائدة : 94 .
( 4 ) . قوله تعالى :« لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ »: قال البيضاوي : نزلت عام الحديبية ؛ ابتلاهم اللَّه بالصيد ، وكانت الوحوش تغشاهم في رحابهم بحيث يتمكّنون من صيدها أخذاً بأيديهم وطعناً برماحهم وهم مُحرِمون ، والتقليل والتحقير في « بِشَىْءٍ » للتنبيه على أنّه ليس من العظائم التي تدحض الأقدام كالابتلاء ببذل الأنفس والأموال ، فمن لم يثبت عنده كيف يثبت عندما هو أشدّ منه ؟ « لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُو بِالْغَيْبِ » ليتميّز الخائف من عقابه وهو غائب منتظر لقوّة إيمانه ، ممّن لا يخافه لضعف قلبه وقلّة إيمانه ، فذكر العلم وأراد وقوع المعلوم وظهوره ، أو تعلّق العلم « فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَ لِكَ » بعد ذلك الابتلاء بالصيد ( بحار الأنوار : ج 20 ص 323 ، وراجع : تفسير الفخر الرازي : ج 12 ص 91 وتفسير الثعلبي : ج 4 ص 108 ) .