سليمان عليه السلام الذي كان يرى نفسه مقيداً بالالتزام بالقسط والعدالة ورعاية مكارم الأخلاق باعتباره عبداً إلهيّاً صالحاً ، لم يكن باستطاعته أن يوظّف تجارب أحد في تسيير أمور ملكه وإدارة الطوائف المختلفة من الشياطين والحيوانات ؟ !
وفضلًا عن ذلك ، فإنّ مهمّة قيادة بني إسرائيل كانت لها مشاكلها الخاصّة بها .
ولعلّنا يمكن أن نعتبر الابتلاء بالنعم أكبر ابتلاءات سليمان عليه السلام ؛ ذلك لأنّ الأحاديث تُفيد بأنّ الابتلاء بالملك والنفوذ والنعمة أشدّ وأصعب بمرّات من الابتلاء بالمصاعب التي تتطلّب الصبر وتربّي الرجال ، بسبب اقتران النعم بالغفلة .
ومن أبرز الابتلاءات التي واجهها سليمان عليه السلام :
1 . فتنة سحر السحرة والشياطين . « 1 »
2 . الابتلاء الشديد بالملك العظيم والمنقطع النظير . « 2 »
3 . موت الابن . « 3 »
12 . أيوب عليه السلام
بلغ أيّوب عليه السلام درجة رفيعة في الصبر والحلم وكظم الغيظ بحيث غدا مضرباً للأمثال .
وقد كان يتمتع بالنعمة والعافية في بداية حياته ، وكلّما ازدادت نعمته ازداد شكره ، ولذلك فقد بلغ مكانة شامخة في الشكر . إلّاأن اللَّه تعالى ابتلاه بعد ذلك لمدّة سبع سنوات بأشدّ أنواع المشاكل والابتلاءات العسيرة ، فلم يزيده ذلك إلّاصبراً وحلماً ، واستحق بذلك هذا المدح الإلهي العظيم :
« إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ »
. « 4 »
هامش
( 1 ) . البقرة : 102 .
( 2 ) . ص : 35 - 40 .
( 3 ) . ص : 34 .
( 4 ) . ص : 44 .