لِأَبي عَبدِ اللَّهِ عليه السلام - : بَعَثَني أبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام في حاجَةٍ - وهُوَ بِالحيرَةِ - أنَا وجَماعَةً مِن مَواليهِ . قالَ : فَانطَلَقنا فيها ، ثُمَّ رَجَعنا مُغتَمّينَ .
قالَ : وكانَ فِراشي فِي الحائِرِ الَّذي كُنّا فيهِ نُزولًا ، فَجِئتُ وأَنَا بِحالٍ ، فَرَمَيتُ بِنَفسي ، فَبَينا أنَا كَذلِكَ إذا أنَا بِأَبي عَبدِ اللَّهِ عليه السلام قَد أقبَلَ . قالَ : فَقالَ : قَد أتَيناكَ - أو قالَ : جِئناكَ - فَاستَوَيتُ جالِساً ، وجَلَسَ عَلى صَدرِ فِراشي ، فَسَأَلَني عَمّا بَعَثَني لَهُ ، فَأَخبَرتُهُ ، فَحَمِدَ اللَّهَ .
ثُمَّ جَرى ذِكرُ قَومٍ ، فَقُلتُ : جُعِلتُ فِداكَ ! إنّا نَبرَأُ مِنهُم ؛ إنَّهُم لا يَقولونَ ما نَقولُ .
قالَ : فَقالَ : يَتَوَلَّونا ولا يَقولونَ ما تَقولونَ ؛ تَبرَؤونَ مِنهُم ؟ ! قالَ : قُلتُ : نَعَم . قالَ :
فَهُوَ ذا عِندَنا ما لَيسَ عِندَكُم ، فَيَنبَغي لَنا أن نَبرَأَ مِنكُم ؟ ! قالَ : قُلتُ : لا ، جُعِلتُ فِداكَ ! قالَ : وهُوَ ذا عِندَ اللَّهِ ما لَيسَ عِندَنا ، أفَتَراهُ اطَّرَحَنا ؟ ! قالَ : قُلتُ : لا وَاللَّهِ ، جُعِلتُ فِداكَ ! ما نَفعَلُ ؟ قالَ : فَتَوَلَّوهُم ، ولا تَبرَؤوا مِنهُم ؛ إنَّ مِنَ المُسلِمينَ مَن لَهُ سَهمٌ ، ومِنهُم مَن لَهُ سَهمانِ ، ومِنهُم مَن لَهُ ثَلاثَةُ أسهُمٍ ، ومِنهُم مَن لَهُ أربَعَةُ أسهُمٍ ، ومِنهُم مَن لَهُ خَمسَةُ أسهُمٍ ، ومِنهُم مَن لَهُ سِتَّةُ أسهُمٍ ، ومِنهُم مَن لَهُ سَبعَةُ أسهُمٍ ؛ فَلَيسَ يَنبَغي أن يُحمَلَ صاحِبُ السَّهمِ عَلى ما هُوَ عَلَيهِ صاحبُ السَّهمَينِ ، ولا صاحِبُ السَّهمَينِ عَلى ما عَلَيهِ صاحِبُ الثَّلاثَةِ ، ولا صاحِبُ الثَّلاثَةِ عَلى ما عَلَيهِ صاحِبُ الأَربَعَةِ ، ولا صاحِبُ الأَربَعَةِ عَلى ما عَلَيهِ صاحِبُ الخَمسَةِ ، ولا صاحِبُ الخَمسَةِ عَلى ما عَلَيهِ صاحِبُ السِّتَّةِ ، ولا صاحِبُ السِّتَّةِ عَلى ما عَلَيهِ صاحِبُ السَّبعَةِ .
وسَأَضرِبُ لَكَ مَثَلًا : إنَّ رَجُلًا كانَ لَهُ جارٌ - وكانَ نَصرانِيّاً - فَدَعاهُ إلَى الإِسلامِ وزَيَّنَهُ لَهُ ، فَأَجابَهُ ، فَأَتاهُ سَحيراً فَقَرَعَ عَلَيهِ البابَ ، فَقالَ لَهُ : مَن هذا ؟ قالَ : أنَا فُلانٌ .
قالَ : وما حاجَتُكَ ؟ فَقالَ : تَوَضَّأ وَالبَس ثَوبَيكَ ، ومُرَّ بِنا إلَى الصَّلاةِ . قالَ :
موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 451
مساهمون: محمد الريشهري
ص٤٥١