تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
الحاجَةُ إلَيهِ مِن قُلوبٍ عُميٍ ، وآذانٍ صُمٍّ ، وأَلسِنَةٍ بُكمٍ ، مُتَتَبِّعٌ بِدَوائِهِ مَواضِعَ الغَفلَةِ ومَواطِنَ الحَيرَةِ . « 1 » وللشهيد مرتضى المطهّري - رضوان اللَّه عليه - توضيح شائق حول هذا الكلام ، في ما يلي نصّه : كانت لدى الرسول صلى الله عليه وآله أدوات ووسائل ؛ فكان في بعض المواضع يستخدم القوّة والميسم ، ويستخدم المرهم في موضع آخر ، وكان في بعض المواقف يتّبع أسلوب الشدّة والعنف ، وفي مواضع أخرى أسلوب اللِّين والمرونة ، إلّاأنّه كان يجيد معرفة كلّ موضع ، فكان يستخدم هذه الأساليب في كلّ موطن لغرض توعية الناس وإيقاظهم ؛ فكان يضرب بالسيف في تلك المواطن التي يوقظ فيها الناس ، وليس في ما يفضي إلى سباتهم ، وكان يستخدم أسلوب المداراة الأخلاقيّة في ما يكون سبباً لتوعية الناس ، وكان يستخدم السيف حينما يؤدّي إلى تبصير القلوب العمياء ، ويكون سبباً ينتهي بالآذان الصمّ إلى السماع ، وإلى شفاء الأعين العمي ، وإلى إنطاق الألسن البكم . أي إنّ جميع الأساليب التي كان يستخدمها الرسول صلى الله عليه وآله كانت من أجل إيقاظ الناس . « 2 » المجموعة الثالثة : هم الذين وصل بهم التلوّث المكتسب إلى مرحلة خطيرة وغير قابلة للعلاج . والفرد في هذه المجموعة يُعتبر في مدرسة الأنبياء « ميّت الأحياء » ، ويوصف بالميّت روحيّاً وفكريّاً ؛ وذلك لأنّ صدأ الرذائل قد رانَ على أذهانهم ونفوسهم بحيث لا يستطيعون قبول الحقائق المفيدة والبنّاءة ، ومن هنا فإنّ التبليغ لا يكاد يجدي فيهم نفعاً . وهذا ما جعل القرآن يعكس هذا المعنى بقوله :
« إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ »
. « 3 »
هامش
( 1 ) . راجع : ص 339 ح 10682 . ( 2 ) . تبليغ ومبلّغ در آثار شهيد مطهّري ( بالفارسيّة ) : ص 186 . ( 3 ) . الأنعام : 36 .