والاكتسابي ، ومدى استجابتهم للتبليغ المفيد والبنّاء . وإذا أخذنا هذا التفاوت بنظر الاعتبار ، نفهم أنّه ليس كلّ كلام يفيد أيّ شخص ؛ فقد يكون ثمّة نمط من التبليغ مفيداً لفرد أو جماعة ما ؛ ولكنّه غير مفيد لفرد آخر أو جماعة أخرى ، بل ربّما كان مضرّاً لهم . ومن هنا كان الأنبياء يؤمَرون بأخذ المقدرة الفكريّة والنفسيّة للناس بنظر الاعتبار . « 1 »
الاختلاف في القابليّات الطبيعيّة
يختلف الناس - من وجهة نظر الأحاديث الشريفة « 2 » - في قدراتهم الذاتيّة كاختلاف معادن الأرض ؛ فبعضهم كالذهب يتّصف بقدرة عالية ؛ وبعضهم الآخر كالفضّة . .
وهكذا . وكما أنّ أنواع المعادن مفيدة للناس إلّاأنّ استثمارها يتطلّب معرفة وتخطيطاً ، فكذلك أنواع القابليّات الفطريّة للناس مفيدة لإدارة المجتمع الإنساني ، إلّا أنّ كيفيّة استثمارها تستلزم معرفة صحيحة وبرمجة دقيقة لها .
الاختلاف في القابليّات الاكتسابيّة
تختلف قابليّات الناس الاكتسابيّة كاختلاف قابليّاتهم الذاتيّة . وقد قسّمت النصوص الإسلاميّة ، بشكل عامّ ، الناس من حيث مدى تأثّرهم بالتبليغ البنّاء إلى ثلاث مجموعات :
المجموعة الأولى : هم الذين لم يدنّسوا فطرتهم الإنسانيّة النقيّة بالأعمال القبيحة ، وخاصّة الظلم . فهؤلاء لديهم تقوى عقليّة ، ويتّصفون بقابليّة مناسبة على قبول التبليغ المفيد والبنّاء . وقد وصفت الأحاديث الشريفة كلّ واحد من أفراد هذه
هامش
( 1 ) . راجع : ص 447 ( مراعاة طاقة المخاطب ) .
( 2 ) . راجع : ص 386 ح 10781 وص 387 ح 10785 .