المجموعة من الناس ب « العاقل » و « المتعلّم على سبيل النجاة » .
وهذه المجموعة هي المخاطب الأصلي للإعلام الإسلامي ، ولجميع جهود الأنبياء . وكلمة « المتّقين » الواردة في الآية الثانية من سورة البقرة
« ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ »
تشير إلى هذه المجموعة . والشابّ بما أنّه في مقتبل حياته ولم تتدنّس فطرته الإنسانيّة ، فهو أكثر تقبّلًا للإعلام البنّاء الهادف ؛ ولهذا السبب يشكّل الشباب الصفّ المتقدّم بين مخاطَبي الأنبياء . وقد أكّدت الأحاديث الشريفة على المبلّغين أن يعيروا أهمّية خاصّة للشباب . « 1 »
المجموعة الثانية : هم الذين دنّسوا فطرتهم الإنسانيّة بالرذائل ولا يتّصفون بالتقوى العقليّة ، إلّاأنّ تلوّثهم بدنس المعاصي لم يصل إلى مرحلة خطيرة يستعصي عندها العلاج .
وهذه المجموعة من المخاطبين مصابة - من وجهة نظر الأنبياء - بمرض حُجُب المعرفة ؛ بيد أنّ مرضهم هذا قابل للمعالجة والشفاء . وهذه الحالة توجب على المبلّغ - انطلاقاً من المسؤوليّة الملقاة على عاتقه من قبل اللَّه تعالى - أن يكون كالطبيب الحاذق الذي يتجوّل بحثاً عن مرضاه ؛ ليقتلع من قلوبهم وأذهانهم موانع المعرفة من خلال خطّة متقَنة يستخدم فيها أسلوب اللِّين تارة وأسلوب الشدّة تارة أخرى ؛ لينقلهم بذلك من مخاطبي المجموعة الثانية إلى حيّز مخاطبي المجموعة الأولى . وقد وصف الإمام علي عليه السلام الرسول صلى الله عليه وآله بأنّه كان يتقن هذا النمط من فنّ التبليغ بقوله :
طَبيبٌ يُداوِي النّاسَ بِطِبِّهِ ، قَد أحكَمَ مَراهِمَهُ ، وأَحمى مَواسِمَهُ ، يَضَعُ ذلِكَ حَيثُ
هامش
( 1 ) . راجع : ص 387 ح 10786 .