فَاعرِفوهُ . « 1 »
10554 . المعجم الكبير عن واثلة بن الأسقع : كُنتُ في أصحابِ الصُّفَّةِ « 2 » ، فَلَقَد رَأَيتُنا وما مِنّا إنسانٌ عَلَيهِ ثَوبٌ تامٌّ ، وأَخَذَ العَرَقُ في جُلودِنا طَرَفاً مِنَ الغُبارِ وَالوَسَخِ ، إذ خَرَجَ عَلَينا رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَقالَ : لِيُبشِر فُقَراءُ المُهاجِرينَ .
إذ أقبَلَ رَجُلٌ عَلَيهِ شارَةٌ حَسَنَةٌ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله لا يَتَكَلَّمُ بِكَلامٍ إلّاكَلَّفَتهُ نَفسُهُ يَأتي بِكَلامٍ يَعلو كَلامَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله ، فَلَمَّا انصَرَفَ قالَ :
إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ هذا وضَربَهُ « 3 » ؛ يَلوونَ ألسِنَتَهُم لِلنّاسِ لَيَّ البَقَرَةِ لِسانَها بِالمَرعى ، كَذلِكَ يَلوِي اللَّهُ ألسِنَتَهُم ووُجوهَهُم فِي النّارِ . « 4 »
4 / 2 تَشقيقُ الكَلامِ
10555 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لَعَنَ اللَّهُ الَّذينَ يُشَقِّقونَ الكَلامَ تَشقيقَ الشَّعرِ « 5 » . « 6 »
هامش
( 1 ) . عدّة الداعي : ص 31 ، إرشاد القلوب : ص 153 ، بحار الأنوار : ج 14 ص 43 ح 34 .
( 2 ) . أصحاب الصُّفَّة : هم فقراء المهاجرين ، ومن لم يكن له منهم منزلٌ يسكنه ، فكانوا يأوون إلى موضعمظلَّلٍ في مسجد المدينة يسكنونه ( النهاية : ج 3 ص 37 « صفف » ) .
( 3 ) . في المصدر : « صَونَه » . وفي مسند الشاميين : « صَوتَه » . والصواب ما أثبتناه كما في تاريخ دمشق . والضرب : الصنف من الأشياء . يقال : هذا من ضرب ذلك أي من نحوه وصنفه ( لسان العرب : ج 1 ص 549 « ضرب » ) .
( 4 ) . المعجم الكبير : ج 22 ص 70 ح 170 ، مسند الشاميين : ج 2 ص 210 ح 1204 ، تاريخ دمشق : ج 62 ص 359 ح 12867 كلاهما نحوه .
( 5 ) . قال الشريف الرضي - رضوان اللَّه تعالى عليه - : وهذا القول مجاز ، والمراد : الذين يتصرّفون في الكلام فيدقّقون فيه ويتعمّقون في معانيه . وشبّه عليه الصلاة والسلام فعلهم ذلك بتشقيق الشعر ؛ لأنّ طاقات الشعر مستدقّة في نفوسها ، وإذا تعاطى الإنسان تشقيقها ، انتهت من الدقة إلى غاية لا زيادة وراءها . وهذا اللعن في الخبر إنّما يتناول من بلغ في تدقيق الكلام إلى ذلك الحدّ ليشتبه الباطل بالحق ويجوز الغيّ بالرشد ( المجازات النبويّة : ص 374 ح 338 ) .
( 6 ) . المجازات النبوية : ص 374 ح 338 ؛ مسند ابن حنبل : ج 6 ص 26 ح 16900 ، المعجم الكبير : ج 19 ص 361 ح 848 كلاهما عن معاوية وفيهما : « لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . . . » ، كنز العمّال : ج 3 ص 562 ح 7916 .