الروايات التي ذمّت السكن في القرى ، بل إنّ كلتا المجموعتين مقيّدتان بإمكان الحصول على القيم العلمية والأخلاقية والعملية أو عدم إمكانه . ولذلك ، فحينما لا تتوفّر إمكانية المحافظة على القيم في المدينة ، فقد أوصي بالسكن في الريف ، كما جاء في رواية عن النبي صلى الله عليه وآله :
سَيَكونُ بَعدي فِتَنٌ شِدادٌ ، خَيرُ النّاسِ فيها مُسلِمو أهلِ البَوادي ، الَّذينَ لا يَندَونَ مِن دِماءِ النّاسِ ولا أموالِهِم شَيئاً . « 1 »
كما جاء في روايةٍ أخرى عنه صلى الله عليه وآله :
إذا كانَ في آخِرِ الزَّمانَ وَاختَلَفَتِ الأَهواءُ فَعَلَيكُم بِدينِ أهلِ البادِيَةِ . « 2 »
وهكذا ، فإن المعيار الرئيسي لاختيار المدينة أو القرية للسكن ، هو دورهما في إفادة الإنسان علمياً وعملياً ، وقد وردت الإشارة إلى هذا المعنى في حديثٍ عن النبيّ صلى الله عليه وآله :
البِلادُ بِلادُ اللَّهِ ، وَالعِبادُ عِبادُ اللَّهِ ، فَحَيثُما أصَبتَ خَيراً فَأَقِم . « 3 »
كما جاء بيان هذا المعنى في رواية عن الإمام عليّ عليه السلام كالتالي :
لَيسَ بَلَدٌ بِأَحَقَّ بِكَ مِن بَلَدٍ ، وخَيرُ البِلادِ ما حَمَلَكَ . « 4 »
ثانياً . أهمّ الخصائص المطلوبة لمحلّ السكنى
يجب توفّر بعض الخصائص في المنطقة التي يسكنها الإنسان من أجل أن تهيّئ للإنسان إمكانية الاستفادة العلمية والأخلاقية والعملية ، وأهمّها :
هامش
( 1 ) . المعجم الكبير : ج 22 ص 365 ح 914 ، أسد الغابة : ج 6 ص 232 الرقم 6148 كلاهما عن أبي الغادية المزني ، كنز العمّال : ج 11 ص 146 ح 30974 .
( 2 ) . الفردوس : ج 1 ص 256 ح 996 عن ابن عمر .
( 3 ) . مسند ابن حنبل : ج 1 ص 350 ح 1420 عن الزبير بن العوام .
( 4 ) . نهج البلاغة : الحكمة 442 .