وقد ذمّ القرآن الكريم أعراب البادية بسبب بعدهم عن القيم العلمية والأخلاقية والعملية قائلًا :
« الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ »
. « 1 »
وجاء في حديثٍ نبويٍّ خاطَب فيه النبيُّ صلى الله عليه وآله الإمامَ عليّاً عليه السلام موضّحاً فيه أنّ سبب النهي عن السكن في القرى هو عدم إمكان تلقّي العلم والمحافظة على القيم الأخلاقية والعملية :
لا تَسكُنِ الرُّستاقَ « 2 » ؛ فَإِنَّ شُيوخَهُم جَهَلَةٌ ، وشُبّانَهُم عَرَمَةٌ « 3 » ، ونِسوانَهُم كَشَفَةٌ ، وَالعالِمَ بَينَهُم كَالجيفَةِ بَينَ الكِلابِ . « 4 »
كما يقول الإمام عليّ عليه السلام في نهج البلاغة ، في بيان سبب التوصية بالسكن في المدن الكبيرة :
اسكُنِ الأَمصارَ العِظامَ ، فَإِنَّها جِماعُ المُسلِمينَ ، وَاحذَر مَنازِلَ الغَفلَةِ وَالجَفاءِ وقِلَّةَ الأَعوانِ عَلى طاعَةِ اللَّهِ . « 5 »
وجاء في حديث آخر أنّ سبب تفضيل السكن في المدن ، إمكانية إقامة صلاة الجمعة والجماعة . « 6 »
وعلى هذا الأساس ، فلا الروايات التي تشجع على السكن في المدن مطلقة ولا
هامش
( 1 ) . التوبة : 97 .
( 2 ) . الرستاق : فارسي معرّب ، والجمع الرساتيق ، وهي السواد . . . ويستعمل الرستاق في الناحية : طرفالإقليم ( مجمع البحرين : ج 2 ص 698 « رستق » ) .
( 3 ) . عارم : أي خبيث شرّير ( النهاية : ج 3 ص 223 « عرم » ) .
( 4 ) . راجع : ص 170 ح 10281 .
( 5 ) . راجع : ص 169 ح 10280 .
( 6 ) . راجع : ص 169 ح 10278 و 10279 .