تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
من جانب آخر فقد رُدّت هذه الروايات من قبل بعض الصحابة والتابعين ؛ مثل عائشة وأسيد بن أبي أسيد « 1 » وأشاروا إلى مخالفتها الصريحة للآية
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » *
« 2 » . وأمّا الرواية الأخرى « 3 » والتي دلّت على نهي النبي صلى الله عليه وآله عن البكاء على حمزة فهي تعني أنّه صلى الله عليه وآله نهى عن البكاء لفترة طويلة ولبضعة أيّام وليال ، وإلّا فإنّ النبي الأعظم صلى الله عليه وآله نفسه عاتب بشكل ما على عدم البكاء على حمزة ، ومدح في رواية أخرى « 4 » النساءَ الباكيات عليه . وعلى أساس هذه الروايات العديدة التي ورد بعضها في الكتب الأربعة للشيعة وصحاح أهل السنّة ، أفتى الكثير من فقهاء الشيعة وأهل السنّة بجواز البكاء على الميّت « 5 » ، والخلاف الوحيد بين فقهاء أهل السنّة هو في رفع الصوت بالبكاء . جدير ذكره أنّ فقهاء الشيعة ، يرون أنّ البكاء المتعارف عليه إذا لم يقترن بكلامٍ يُغضب اللَّه فهو جائزٌ ، مهما كانت كيفيته ، ويرون أنّ الإسلام لم يفرض قيداً على ردّ فعل طبيعي يصدر من الإنسان . راجع : الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله : ج 6 ص 269 ( المنع من البكاء على الميّت ) وحول البكاء على الميّت لخليفة عبيد الكلباني العماني .
هامش
( 1 ) . راجع : مسند ابن حنبل : ج 9 ص 320 ح 24356 وج 7 ص 168 ح 19737 وصحيح البخاري : ج 1 ص 432 ح 1226 و 1227 وج 4 ص 1462 ح 3759 وصحيح مسلم : ج 2 ص 441 ح 929 . ( 2 ) . الأنعام : 164 ، الإسراء : 15 . ( 3 ) . راجع : ص 125 ح 10217 . ( 4 ) . راجع : ص 125 ح 10216 . ( 5 ) . راجع : الشرح الكبير لابن قدامة : ج 2 ص 429 والمحلى لابن حزم : ج 5 ص 146 وكشف القناع للبهوتي : ج 2 ص 88 ونيل الأوطار : ج 4 ص 159 وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ج 9 ص 156 .