بَحثٌ حَولَ البُكاءِ عَلَى المَيِّتِ
تفيد روايات هذا الباب بأنّ النبي صلى الله عليه وآله لم يكن يمنع أحداً من أقاربه وأصحابه المفجوعين عن البكاء ولم يذمّ سلوكهم ، بل إنّه بكى هو نفسه على فقدان بعض أصحابه ؛ مثل عثمان بن مظعون ، وسعد بن معاذ ، وكذلك أقاربه ؛ مثل حمزة سيّد الشهداء ، وابنه إبراهيم ، وابن عمّه جعفر بن أبي طالب ، وابنه بالتبنّي زيد بن حارثة ، وفاطمة بنت أسد .
وتظهر الروايات التي نقلت زيارته صلى الله عليه وآله للأبواء أنّه بكى عند قبر والدته بعد مرور حوالي خمسين سنة على وفاتها ، وأبكى الآخرين . وتُفيد بعض الروايات التاريخية بأنّ النبي صلى الله عليه وآله دعا للبكاء على حمزة سيّد الشهداء ، واعتبر البكاء عليه وعلى أمثال جعفر بن أبي طالب فيما بعدُ عملًا صحيحاً وأمر به ، بل إنّه صلى الله عليه وآله دعا الذين زجروا الباكين عن البكاء أن يكفّوا عن ذلك ويسمحوا للمفجوعين بالبكاء .
جدير ذكره أنّ روايةً أو روايتين شاذّتين ومضطربتين « 1 » منسوبتين إلى عمر وأبي موسى الأشعري وغيرهما ، تدلّان على أنّ الميّت يُعذَّب ببكاء أهله عليه « 2 » ،
هامش
( 1 ) . اضطراب الحديث بلحاظ اختلاف التعبير ؛ فقد عُبّر بالبكاء في بعض الروايات ، بينما عُبّر بالنياحة فيقسم آخر منها وأنّها توجب عذاب الميّت ، وهي الروايات الأكثر ، وبناءً على التعبير الثاني فإنّها لا تخالف ما رأيناه .
( 2 ) . راجع : مسند ابن حنبل : ج 1 ص 85 ح 248 وج 7 ص 254 ح 20130 وصحيح البخاري : ج 1 ص 433 ح 1228 - 1230 و . . .