والتي تعتبر ممهّدات عمليّة لمحاربة الأنانية ، أو الإنصاف ، والتراحم ، وترك الحسد ، التي هي ممهّدات أخلاقيّة لعلاج هذا المرض .
فلسفة البغض في اللَّه عز وجل
السؤال المهمّ الذي يستحقّ الطرح هنا هو : إذا كان الإسلام هو دين المحبة ويعتبر البغض والحقد في منظاره من الأمراض الخطيرة التي تهدّد حياة الإنسان المادّية والمعنوية ، الفردية والاجتماعية ؛ فلماذا يشجّع أتباعه على البغض والعداء في اللَّه ويعتبرهما جزءاً من الإيمان « 1 » ، بل أوثق عرى الإيمان ، كما روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
أوثَقُ عُرَى الإِيمانِ ، الحُبُّ فِي اللَّهِ وَالبُغضُ فِي اللَّهِ . « 2 »
كما يؤكّد على وجوب بغض الكفّار ، وأصحاب البدع ، والظالمين ، والفاسقين وأمثالهم . « 3 »
ألا يُعدّ البغض في اللَّه مرضاً ؟ وأيّ مرض اجتماعي يعالجه بغض الآخرين مهما كان دافعه ؟ وما هي المشكلة التي يحلّها ؟ وباختصار : ما هي فلسفة البغض في اللَّه ؟
معنى البغض في اللَّه عز وجل
من أجل معرفة سبب البغض في اللَّه ، ينبغي أولًا معرفة معناه . وإذا ما تمّ تفسير البغض في اللَّه وبيانه بشكل صحيح ، فإنّ فلسفته ليست بحاجة إلى بيان .
إنّ البغض في اللَّه يعني أنّ المبغِض لا يحمل عداءً شخصيّاً للفرد أو المجموعة
هامش
( 1 ) . راجع : ص 446 ح 9848 .
( 2 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 362 ح 5762 ، بحار الأنوار : ج 74 ص 237 ح 38 ؛ المصنّف لابن أبي شيبة : ج 7 ص 229 ح 92 ، كنز العمّال : ج 1 ص 43 ح 105 .
( 3 ) . راجع : ص 445 ( من ينبغي بغضه / الكافر ) وص 447 ( أعداء اللَّه ) وص 448 ( المبتدع ) و ( الظّالم ) .