التي يبغضها ، وأنّ بغضه ليس بسبب مصالح شخصية .
ولذلك ، فإنّ بغض الأعداء وكراهيتهم ، عندما يكون لهما صلة بالحقوق الفردية والمصالح الشخصية ، فسوف تزدهر الكرامة الروحية للإنسان المسلم وتستوجب حسب مذهب أهل بيت الرسالة أن يستبدل البغض والكراهية بالمحبة ، كما جاء في دعاء مكارم الأخلاق في الصحيفة السجادية :
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وأَبدِلني مِن بِغضَةِ أهلِ الشَّنَآنِ « 1 » المَحَبَّةَ ، ومِن حَسَدِ أهلِ البَغيِ المَوَدَّةَ . . . وسَدِّدني لأِن اعارِضَ مَن غَشَّني بِالنُّصحِ ، وأَجزِيَ مَن هَجَرَني بِالبِرِّ ، واثيبَ مَن حَرَمَني بِالبَذلِ ، واكافِيَ مَن قَطَعَني بِالصِّلَةِ ، واخالِفَ مَنِ اغتابَني إلى حُسنِ الذِّكرِ . . . « 2 »
وهذا يعني أنّ الهدف من العداء والبغض اللذين يحملهما أهل الإيمان ليس هو تأمين المصالح الشخصية ، بل إن البغض الذي يحمله الإنسان المؤمن هو في سبيل اللَّه لا لنفسه ، وبذلك فإنّ بغضه لا يرجع إلى الأنانية والكبر اللذين يعدّان نوعاً من الأمراض النفسية . وبناءً على ذلك ، فإنّه يوجد اختلاف جوهري وأساسي بين البغض في اللَّه والبغض للنفس .
إن البغض للنفس وبدافع تأمين المصالح الفردية والاجتماعية ، هو مصدر كلّ المفاسد والفتن ومظاهر الدمار والهدم ، وأمّا البغض في اللَّه فهو - مثل الحبّ في اللَّه - ، مصدر أنواع الخيرات والبركات ومظاهر البناء الفردي والاجتماعي .
وبعبارة أخرى ، فإنّ البغض في اللَّه هو البغض لتأمين مصالح المجتمع ، ذلك لأنّ بغض الإنسان لإنسان آخر لا يمكن أن يكون ذا نفع للَّهسبحانه ؛ لأنّه الغنى المطلق .
فالإنسان والمجتمع هما اللذان يستفيدان من الحب والبغض في اللَّه .
هامش
( 1 ) . الشَنآنُ : البُغض ( مفردات ألفاظ القرآن : ص 465 « شنأ » ) .
( 2 ) . الصحيفة السجّادية : ص 82 و 83 الدعاء 20 .