خطر مرض البغض
يعدّ البغض - كما مرّ - من الأمراض الخطيرة التي تهدّد حياة الإنسان المادية والمعنوية ، الفردية والاجتماعية ، الدنيوية والأخروية . والحدّ الأدنى لأضرار هذا المرض هو أنّه يتسبّب في مرارة عَيش الإنسان ، وتَضيقُ الدنيا عليه :
ضاقَتِ الدُّنيا عَلَى المُتَباغِضينَ . « 1 »
ولذلك فإن العمل الذي يؤدّي إلى كشف العيوب الخفية للآخرين والتنفّر منهم ، يعدّ مذموماً ، كما روي عن الإمام علي عليه السلام :
منَ تَتَبَّعَ خَفِيّاتِ العُيوبِ ، حَرَمَهُ اللَّهُ مَوَدّاتِ القُلوبِ . « 2 »
وجاء في رواية أخرى عنه عليه السلام :
اخبُر تَقلِهِ « 3 » . « 4 »
ويقول الإمام الصادق عليه السلام في رواية :
هامش
( 1 ) . راجع : ص 439 ح 9827 .
( 2 ) . غرر الحكم : ج 5 ص 371 ح 8800 .
( 3 ) . قال الشريف الرضي رضي الله عنه في ذيل الحديث : ومن الناس من يروي هذا للرسول صلى الله عليه وآله . وممّا يقوّي أنّه من كلام أمير المؤمنين عليه السلام ما حكاه ثعلب عن ابن الأعرابي : قال المأمون : لولا أنّ عليّاً قال : « اخبر تقله » لقلت : اقلِهِ تَخبُر .
قال الشيخ محمد عبده في شرح الحديث : اخبُر بضمّ الباء : أمرٌ مِن خَبَرتُهُ من باب قَتَلَ ، أي علمته . وتَقلِهِ مضارع مجزوم بعد الأمر ، وهاؤه للوقف ، من قَلاهُ يَقليهِ ، كَرَماهُ يرميهِ بمعنى أبغَضَهُ ، أي إذا أعجبك ظاهرُ الشخص فاختبره ، فربّما وجدت فيه ما لا يسرّك فتبغضه . ووجه ما اختاره المأمون أنّ المحبّة ستر للعيوب ، فإذا أبغضت شخصاً أمكنك أن تعلم حاله كما هو ( نهج البلاغة « بشرح الشيخ محمّد عبده » : الحكمة 434 ) .
وقال ابن أبي الحديد : ( اختبره تقله ) أي اختبر الناس وجرّبهم تبغضهم ، فإنّ التجربة تكشف لك من مساويهم وسوء أخلاقهم ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 20 ص 80 ) .
( 4 ) . نهج البلاغة : الحكمة 434 ، بحار الأنوار : ج 74 ص 164 ح 28 .