جدير ذكره أنّ « البغض » أمر نفسي سواء برز وظهر ، أم لم يبرز ولم يظهر ، خلافاً لمفهوم العداوة والخصومة ، حيث إن القيام بالعمل العدائي جزء من معناها ، وبناءً على ذلك فإنّ العلاقة بين هذين المفهومين هي العلاقة بين الأعمّ والأخصّ ؛ أيإنّ كلّ عداوةٍ ناجمةٌ عن البغض ، ولكن كلّ بغض لا يستوجب العداوة . « 1 »
« البغض » في القرآن والحديث
لم تستخدم كلمة « البغض » في القرآن الكريم ، بينما استخدمت كلمة « البغضاء » بمعنى شدّة البغض خمس مرّات « 2 » . والجدير بالذكر أنّ أربعةً من هذه المواضع جاءت إلى جانب العداوة « 3 » ، وهو ما يدلّ على العلاقة الوثيقة بين هذين المفهومين ، واقتران شدة البغض مع العداوة والقيام بالعمل العدائي .
وممّا يُلفت النظر هو أنّ كلمات مثل « شنآن » « 4 » ، « أضغان » « 5 » ، « مقت » « 6 » ، « غلّ » « 7 » ، « قلى » « 8 » ، « حادَّ » « 9 » ، « يحادّ » « 10 » و « يحادّون » « 11 » ، والتي تمثّل مفاهيم قريبة من مفهوم
هامش
( 1 ) . راجع : تاج العروس : ج 10 ص 15 ، التحقيق في كلمات القرآن الكريم : ج 1 ص 306 ، الميزان في تفسير القرآن : ج 6 ص 360 ، الكليات : ج 1 ص 644 نقلًا عن دائرة المعارف قرآن كريم : ج 5 ص 587 .
( 2 ) . آل عمران : 118 ، المائدة : 14 و 64 و 91 ، الممتحنة : 4 .
( 3 ) . مثل :وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ( الممتحنة : 4 ) وإِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ( المائدة : 91 ) .
( 4 ) . المائدة : 2 و 8 .
( 5 ) . محمّد : 29 و 37 .
( 6 ) . النساء : 22 ، فاطر : 39 ، غافر : 10 و 35 ، الصف : 3 .
( 7 ) . الأعراف : 43 ، الحجر : 47 ، الحشر : 10 .
( 8 ) . الشعراء : 168 ، الضحى : 3 .
( 9 ) . المجادلة : 22 .
( 10 ) . التوبة : 63 .
( 11 ) . المجادلة : 5 و 20 .