وَرطَتِكَ ؟ فَقالَ : نَعَم .
قالَ الصّادِقُ عليه السلام : فَذلِكَ الشَّيءُ هُوَ اللَّهُ القادِرُ عَلَى الإِنجاءِ حَيثُ لا مُنجِيَ ، وعَلَى الإِغاثَةِ حَيثُ لا مُغيثَ .
ثُمَّ قالَ الصَادِقُ عليه السلام : ولَرُبَّما تَرَكَ بَعضُ شيعَتِنا فِي افتِتاحِ أمرِهِ « بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ » فَيَمتَحِنُهُ اللَّهُ بِمَكروهٍ لِيُنَبِّهَهُ عَلى شُكرِ اللَّهِ تبَارَكَ وتَعالى وَالثَّناءِ عَلَيهِ ، ويَمحَقَ عَنهُ وَصمَةَ « 1 » تَقصيرِهِ عِندَ تَركِهِ قَولَ بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ .
قالَ : وقامَ رَجُلٌ إلى عَليِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام ، فَقالَ : أخبِرني ما مَعنى « بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ » ؟
فَقالَ عَليُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام : حَدَّثَني أبي عَن أخيهِ الحَسَنِ عَن أبيهِ أميرِ المُؤمِنينَ عليهم السلام أنَّ رَجُلًا قامَ إلَيهِ فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، أخبِرني عَن « بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ » ما مَعناهُ ؟
فَقالَ : إنَّ قَولَكَ « اللَّهُ » أعظَمُ اسمٍ مِن أسماءِ اللَّهِ عز وجل ؛ وهُوَ الاسمُ الَّذي لا يَنبَغي أن يُسَمّى بِهِ غَيرُ اللَّهِ ، ولَم يَتَسَمَّ بِهِ مَخلوقٌ .
فَقالَ الرَّجُلُ : فَما تَفسيرُ قَولِهِ : « اللَّهُ » ؟
قالَ : هُوَ الَّذي يَتَأَلَّهُ إلَيهِ عِندَ الحَوائِجِ وَالشَّدائِدِ كُلُّ مَخلوقٍ عِندَ انقِطاعِ الرَّجاءِ مِن جَميعِ مَن دونَهُ ، وتَقَطُّعِ الأَسبابِ مِن كُلِّ مَن سِواهُ ، وَذلِكَ أنَّ كُلَّ مُتَرَئِّسٍ في هذِهِ الدُّنيا ومُتَعَظِّمٍ فيها ، وإن عَظُمَ غِناؤُهُ وطُغيانُهُ ، وكَثُرَت حَوائِجُ مَن دونَهُ إلَيهِ ، فَإِنَّهُم سَيَحتاجونَ حَوائِجَ لا يَقدِرُ عَلَيها هذَا المُتَعاظِمُ ، وكَذلِكَ هذَا المُتَعاظِمُ يَحتاجُ
هامش
( 1 ) . الوَصْمُ : العَيب والعار . يقال : ما في فلان وَصمة ( الصحاح : ج 5 ص 2052 « وصم » ) .