حَوائِجَ لا يَقدِرُ عَلَيها ، فَيَنقَطِعُ إلَى اللَّهِ عِندَ ضَرورَتِهِ وفاقَتِهِ ، حَتّى إذا كُفِيَ هَمَّهُ عادَ إلى شِركِهِ . أما تَسمَعُ اللَّهُ عز وجل يَقولُ :
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ
. « 1 »
فَقالَ اللَّهُ عز وجل لِعِبادِهِ : أيُّهَا الفُقَراءُ إلى رَحمَتي ، إنّي قَد ألزَمتُكُمُ الحاجَةَ إليَّ في كُلِّ حالٍ ، وذِلَّةَ العُبودِيَّةِ في كُلِّ وَقتٍ ، فَإِلَيَّ فَافزَعوا في كُلِّ أمرٍ تَأخُذونَ فيهِ وتَرجونَ تَمامَهُ وبُلوغَ غايَتِهِ ، فَإِنّي إن أرَدتُ أن اعطِيَكُم لمَ يَقدِر غَيري عَلى مَنعِكُم ، وإن أرَدتُ أن أمنَعَكُم لَم يَقدِر غَيري عَلى إعطائِكُم ، فَأَنَا أحَقُّ مَن سُئِلَ ، وأَولى مَن تُضُرِّعَ إلَيهِ .
فَقولوا عِندَ افتِتاحِ كُلِّ أمرٍ صَغيرٍ أو عَظيمٍ : بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ؛ أي أستَعينُ عَلى هذَا الأَمِرِ بِاللَّهِ الَّذي لا يَحِقُّ العِبادَةُ لِغَيرِهِ ، المُغيثِ إذَا استُغيثَ ، المُجيبِ إذا دُعِيَ ، الرَّحمنِ الَّذي يَرحَمُ بِبَسطِ الرِّزقِ عَلَينا ، الرَّحيمِ بِنا في أديانِنا ودُنيانا وآخِرَتِنا ، خَفَّفَ عَلَينَا الدِّينَ وجَعَلَهُ سَهلًا خَفيفاً ، وهُوَ يَرحَمُنا بِتَمييزِنا مِن أعدائِهِ .
ثُمَّ قالَ : قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : مَن حَزَنَهُ أمرٌ تَعاطاهُ فَقالَ : « بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ » وهُوَ مُخلِصٌ للَّهِ يُقبِلُ بِقَلبِهِ إلَيهِ ، لم يَنفَكَّ مِن إحدَى اثنَتَينِ : إمّا بُلوغِ حاجَتِهِ فِي الدُّنيا ، وإِمّا يُعَدُّ لَهُ عِندَ رَبِّهِ ويُدَّخَرُ لَدَيهِ ، وما عِندَ اللَّهِ خَيرٌ وأَبقى لِلمُؤمِنينَ . « 2 »
راجع : ص 241 ح 9286 وص 242 ح 9287 .
وموسوعة العقائد الإسلامية ( معرفة اللَّه ) : ج 3 ص 436 ( معنى اللَّه ) .
هامش
( 1 ) . الأنعام : 40 و 41 .
( 2 ) . التوحيد : ص 230 ح 5 ، معاني الأخبار : ص 4 ح 2 وفيه إلى « حيث لا مغيث » ، التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص 21 ح 5 و 6 و 7 وص 27 ح 9 كلّها عن محمّد بن زياد ومحمّد بن سيّار ، بحار الأنوار : ج 92 ص 232 ح 14 وص 240 ح 48 .