قالَ :
ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
فَكانَ رَدّاً عَلى مُشرِكِي العَرَبِ الَّذينَ قالوا : إنَّ أوثانَنا آلِهَةٌ .
ثُمَّ أنزَلَ اللَّهُ :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
إلى آخِرِها ، فَكانَ رَدّاً عَلى مَنِ ادَّعى مِن دونِ اللَّهِ ضِدّاً أو نِدّاً .
قالَ : فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله لِأَصحابِهِ : قولوا :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
أي : نَعبُدُ واحِداً لا نَقولُ كَما قالَتِ الدَّهرِيَّةُ : إنَّ الأَشياءَ لا بَدءَ لَها وهِيَ دائِمَةٌ ، ولا كَما قالَتِ الثَّنَوِيَّةُ الَّذينَ قالوا :
إنَّ النّورَ وَالظُّلمَةَ هُمَا المُدَبِّرانِ ، ولا كَما قالَ مُشرِكُو العَرَبِ : إنَّ أوثانَنا آلِهَةٌ ، فُلا نشرِكُ بِكَ شَيئاً ، ولا نَدعو مِن دونِكَ إلهاً كَما يَقولُ هؤُلاءِ الكُفّارُ ، ولا نَقولُ كَما قالَتِ اليَهودُ وَالنَّصارى : إنَّ لَكَ وَلَداً تَعالَيتَ عَن ذلِكَ عُلُوّاً كَبيراً .
قالَ : فَذلِكَ قَولُهُ :
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
« 1 » وقالَت طائِفَةٌ غَيرُهُم مِن هؤُلاءِ الكُفّارِ ما قالوا ، قالَ اللَّهُ تَعالى : يا مُحَمَّدُ :
تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ
الَّتي يَتَمَنَّونَها بِلا حُجَّةٍ :
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ
وحُجَّتَكُم عَلى دَعواكُم
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
كَما أتى مُحَمَّدٌ بِبَراهينِهِ الَّتي سَمِعتُموها . « 2 »
9137 . بحار الأنوار عن صُحف إدريس عليه السلام : إنَّ فِي البَعوضَةِ الَّتي تَستَحقِرُها ، وَالذَّرَّةِ « 3 » الَّتي تَستَصغِرُها مِنَ العَظَمَةِ لِمَن تَدَبَّرَها ما في أعظَمِ العالَمينَ ، ومِنَ اللَّطائِفِ لِمَن تَفَكَّرَ فيها ما فِي الخَلائِقِ أجمَعينَ ، ما يَخلو صَغيرٌ ولا كَبيرٌ مِن بُرهانٍ عَلَيَّ وآيَةٍ فِيَّ . « 4 »
9138 . مصباح المتهجّد - فيما يُستَحَبُّ الدُّعاءُ بِهِ قَبلَ الشُّروعِ في نَوافِلِ الزَّوالِ - : وأَشهَدُ أنَّ السَّماواتِ وَالأَرَضينَ وما بَينَهُما آياتٌ دَليلاتٌ عَلَيكَ ، تُؤَدِّي عَنكَ الحُجَّةَ ، وتَشهَدُ
هامش
( 1 ) . البقرة : 111 .
( 2 ) . الإحتجاج : ج 1 ص 45 ح 21 ، التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص 542 ح 324 ، بحار الأنوار : ج 9 ص 266 ح 1 .
( 3 ) . الذَرُّ : النمل الأحمرُ الصغير ، واحدتها : ذَرّة ( النهاية : ج 2 ص 157 « ذرر » ) .
( 4 ) . بحار الأنوار : ج 95 ص 458 .