وتتمتّع براهين اللَّه تعالى الباطنية - أيالبراهين الفطرية والعقلية - بجميع الخصائص التي سبقت الإشارة إليها ، بمعنى أن جميع أفراد البشر كانوا على مرّ التاريخ يميّزون بشكل واضح بين الخير والشرّ ، فهم يعرفون على سبيل المثال أنّ العدل خير والظلم شر :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
. « 1 »
ولعلّ في الرواية التالية عن الإمام الصادق عليه السلام ، إشارة إلى هذا المعنى :
ما مِن عَبدٍ إلّاوللَّهِ عَلَيهِ حُجَّةٌ . « 2 »
وأمّا البراهين الإلهية الظاهرة - أيالأنبياء وأوصياؤهم - فإنّها لا تشتمل على جميع الأوصاف التي سبقت الإشارة إليها ، فما أكثر ما تكون الحجة الإلهية غير ظاهرة بسبب وجود المانع أو لا تكون في متناول كلّ الناس ، كما هو الحال بالنسبة إلى الإمام المهدي ( عج ) فإنّه غائب عن الأنظار منذ قرون ، وقد روي في هذا المجال عن الإمام علي عليه السلام :
لا تَخلُو الأَرضُ مِن قائِمٍ للَّهِ بِحُجَّةٍ ، إمّا ظاهِراً مَشهوراً ، وإمّا خائِفاً « 3 » مَغموراً لِئَلّا تَبطُلَ حُجَجُ اللَّهِ وبَيِّناتُهُ . « 4 »
وأما فيما يتعلق بفائدة البرهان المخفي والإمام الغائب للمجتمع ، فإنّ ذلك يمثّل موضوعاً آخر مرّ بيانه في مبحث الإمامة . « 5 »
والملاحظة الملفتة للنظر هي أنّ البرهان الباطني أيالبرهان الفطري والعقلي لا
هامش
( 1 ) . الشمس : 7 و 8 .
( 2 ) . راجع : ص 222 ح 9268 .
( 3 ) . في الأمالي للطوسي : « مستتراً » بدل « خائفاً » .
( 4 ) . راجع : ص 224 ح 9272 .
( 5 ) . راجع : هذه الموسوعة : ج 4 ص 184 ( بحث حول فلسفة الإمامة والقيادة ) .