معجزات الأنبياء وأهل البيت عليهم السلام وما إلى ذلك - إلى جانب الآيات والروايات التي تعتبر الفطرة والعقل معيار التمييز بين الحقّ والباطل ، فإنّنا سنخلص إلى أنّ العقل السليم والفطرة النقيّة هما من وجهة نظر الإسلام قاعدة البرهان وأساسه ، وقد سمّيت معجزات الأنبياء بالبرهان لأنّ العقل يدرك بوضوح دلالتها على صدق المدّعي ، وسمّي الأنبياء والقرآن والإسلام وأهل البيت بالبرهان لأنّهم يقدّمون برامج للحياة تتطابق مع المقاييس العقلية والفطرية ، كما أنّ تسمية أمور أخرى بالبرهان تدلّ على انسجامها مع الفطرة والعقل .
وعلى هذا الأساس ، فلا وجود في الإسلام لشيء يتناقض مع العقل والفطرة ، وإذا ما نُسب شيء إلى اللَّه والأنبياء وأهل البيت عليهم السلام يخالف العقل والفطرة ، فإنّه غير صحيح بالتأكيد . « 1 »
4 . أوصاف البراهين الإلهيّة وأنواعها
وصفت البراهين الإلهية بأربع صفات ، استناداً إلى النصوص التي جاءت في الفصل الرابع ، وهي : الوضوح ، البلوغ ، الشمول والدوام . وما يستحقّ البحث والدراسة هو :
هل إنّ جميع البراهين الإلهية تتوفّر فيها هذه الأوصاف ، أم أنّ الخصائص المذكورة تختصّ بنوع خاصّ من البراهين الإلهية ؟
للإجابة على هذا السؤال يجب القول إنّ البراهين الإلهية تنقسم إلى طائفتين :
البراهين الظاهرة والبراهين الباطنة ، كما روي عن الإمام الكاظم عليه السلام :
إنَّ للَّهِ عَلَى النّاسِ حُجَّتَينِ : حُجَّةً ظاهِرَةً وحُجَّةً باطِنَةً ؛ فَأَمَّا الظّاهِرَةُ فَالرُّسُلُ وَالأَنبِياءُ وَالأَئِمَّةُ عليهم السلام ، وأَمَّا الباطِنَةُ فَالعُقولُ . « 2 »
هامش
( 1 ) . على أنّ هذا لا يعني أن بإمكان العقل أن يحيط بكلّ الحقائق الدينية ؛ كأن يدرك كنه اللَّه ، أو يكتشف حقيقة الروح والملائكة ، وهذه الأمور تفوق العقل ، وليست ضدّه .
( 2 ) . راجع : ص 191 ح 9154 .