ومخاطرها على المجتمع الإسلامي ، وأكّدت أنّ من الواجب على الجميع - وخاصّة الواعين وذوي السلطة في المجتمع - أن يحاربوا بحزم البدع التي سوف تتحقّق « 1 »
. ومن خلال التأمّل في هذه المجموعة من الروايات ، يتّضح أنّ مفهوم البدعة كان واضحاً بالنسبة إلى المخاطبين فيها ولم يكن بحاجة إلى إيضاح .
المجموعة الثانية : الروايات التي وصفت البدع الدينية بأنّها أسوأ الأمور ، وفسّرتها بالبدعة « 2 »
، مثل هذه الرواية :
شَرُّ الامورِ مُحدَثاتُها ، وكُلُّ مُحدَثَةٍ بِدعَةٌ وكُلُّ بِدعَةٍ ضَلالَةٌ . « 3 »
وهناك ملاحظتان تسترعيان الاهتمام في هذا النوع من الروايات :
الملاحظة الأولى : هي الإشارة إلى المنع العقلي للبدعة ، وأنّ إدخال ما لا علاقة له بالدين ليس سيئاً من الناحية العقلية فحسب ، بل هو « شرّ الأمور » وأسوأ الأعمال ، ولذلك فإنّ تحريم البدعة لا يحتاج إلى دليل خاصّ ، لأنّ العقل يحكم هو نفسه - بعد قبول المبدأ والمعاد والدين - أن ليس لأحد الحقّ في أن يضيف شيئاً إلى الدين ، أو ينقص منه شيئاً وينسبه إلى اللَّه ، سوى اللَّه تعالى ورسوله .
الملاحظة الثانية : هي أنّ تفسير المحدثات الممنوعة ب « البدعة » يظهر أنّ معنى كلمة « البدعة » كان واضحاً بالنسبة إلى مسلمي صدر الإسلام إلى درجة بحيث لم تكن بحاجة إلى تفسير وتبيان فحسب ، بل إنّ الكلمة المعادلة لها لغويّاً مثل « المُحْدَث » كانت تفسّر بواسطتها .
المجموعة الثالثة : تفسير البدعة بالإبداع في الدين ، بعد النبي صلى الله عليه وآله :
هامش
( 1 ) . راجع : الفصل الثالث حتى الفصل السادس .
( 2 ) . راجع : ص 220 ( تحذير النبي صلى الله عليه وآله من البدعة والمبتدع ) .
( 3 ) . راجع : ص 220 ح 8076 .