« بديع » « 1 »
، بمعنى المُبدع فيما يتعلّق باللَّه تعالى ، ومرّة على شكل « بِدع » « 2 »
في شأن النبيّ صلى الله عليه وآله ، ومرّة على شكل « ابتداع » « 3 »
فيما يتعلّق بالنصارى .
وجدير ذكره أنّ المراد في المواضع الثلاثة الأولى هو المعنى اللغوي للبدعة ، ولكن هناك رأيين فيما يتعلّق بالموضع الرابع ؛ أيالآية 27 من سورة الحديد : الأوّل أنّه استُعمل في البدعة الاصطلاحية والمحرّمة « 4 »
، والآخر أنّه استعمل في المعنى اللغوي للبدعة . « 5 »
ولكن هناك آيات مختلفة تؤكّد أنّ أحكام الدين وقواعده توقيفيّة ، ويجب أن تحدّد من جانب اللَّه تعالى ولا يحقّ لأحد تغييرها ، أو أن ينقصها أو يزيدها ، وأنّ أيّ نوع من الابتداع في الأصول أو الفروع ممنوع . « 6 »
البدعة في الحديث
يمكن تقسيم الأحاديث فيما يتعلّق ببيان البدعة وتفسيرها إلى ست مجموعات :
المجموعة الأولى : هي الأحاديث التي تشير إلى الاصطلاح الشرعي لكلمة البدعة ، في أيّ نوع من الإبداع في الدين ، ووضوح مفهومه لدى المتشرّعين .
ولم يتمّ تفسير البدعة في هذه المجموعة من الروايات التي تضمّ معظم أحاديث البدعة ، بل نهت عنها وحرمتها بشدّة في معرض بيان مناشئها ، أضرارها ،
هامش
( 1 ) . « بَدِيعُ السَّموَ تِ وَالْأَرْضِ » ( البقرة : 117 والأنعام : 101 ) .
( 2 ) . « قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مّنَ الرُّسُلِ » ( الأحقاف : 9 ) .
( 3 ) . « وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا » ( الحديد : 27 ) .
( 4 ) . راجع : تفسير ابن كثير : ج 8 ص 54 وراجع أيضاً : البدعة ، مفهومها ، حدّها ، آثارها : ص 13 و 33 .
( 5 ) . راجع : الميزان في تفسير القرآن : ج 19 ص 173 .
( 6 ) . نظير الآيات التالية : النساء : 59 ، الحشر : 7 ، الأعراف : 156 ، آل عمران : 32 ، الأحزاب : 36 ، يونس : 59 ، النحل : 116 ، المائدة : 44 - 47 وراجع : ص 219 ( الفصل الثالث : تحذير اللَّه عز وجل من البدعة ) .