تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
ثُمَّ اعرِف أشباهَهُم مِن هذِهِ الامَّةِ الَّذينَ أقاموا حُروفَ الكِتابِ وحَرَّفوا حُدودَهُ « 1 » ، فَهُم مَعَ السّادَةِ وَالكَبَرَةِ « 2 » ، فَإِذا تَفَرَّقَت قادَةُ الأَهواءِ كانوا مَعَ أكثَرِهِم دُنيا ، وذلِكَ مَبلَغُهُم مِنَ العِلمِ « 3 » . لايَزالونَ كَذلِكَ في طَبَعٍ وطَمَعٍ ، لايَزالُ يُسمَعُ صَوتُ إبليسَ عَلى ألسِنَتِهِم بِباطِلٍ كَثيرٍ . يَصبِرُ مِنهُمُ العُلَماءُ عَلَى الأَذى وَالتَّعنيفِ ، ويَعيبونَ عَلَى العُلَماءِ بِالتَّكليفِ « 4 » . وَالعُلَماءُ في أنفُسِهِم خانَةٌ إن كَتَمُوا النَّصيحَةَ ، إن رَأَوا تائِهاً ضالّاً لايَهدونَهُ أو مَيِّتاً لا يُحيونَهُ ، فَبِئسَ ما يَصنَعونَ ! لِأَنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى أخَذَ عَلَيهِمُ الميثاقَ فِي الكِتابِ أن يَأمُروا بِالمَعروفِ وبِما امِروا بِهِ ، وأن يَنهَوا عَمّا نُهوا عَنهُ ، وأن يَتَعاوَنوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوى ولايَتَعاوَنوا عَلَى الإِثمِ وَالعُدوانِ ، فَالعُلَماءُ مِنَ الجُهّالِ في جَهدٍ وجِهادٍ ؛ إن وَعَظَت قالوا : طَغَت ، وإن عَلِموا « 5 » الحَقَّ الَّذي تَرَكوا قالوا : خالَفَت ، وإنِ اعتَزَلوهُم قالوا : فارَقَت ، وإن قالوا : هاتوا بُرهانَكُم عَلى ما تُحَدِّثونَ قالوا : نافَقَت ، وإن أطاعوهُم قالوا : عَصَيتَ اللَّهَ عز وجل ، فَهَلَكَ جُهّالٌ فيما لايَعلَمونَ ، امِّيّونَ فيما يَتلونَ ، يُصَدِّقونَ بِالكِتابِ عِندَ التَّعريفِ ويُكَذِّبونَ بِهِ عِندَ التَّحريفِ ، فَلا يُنكَرونَ . اولئِكَ أشباهُ الأَحبارِ وَالرُّهبانِ ، قادَةٌ فِي الهَوى ، سادَةٌ فِي الرَّدى . وآخَرونَ مِنهُم جُلوسٌ بَينَ الضَّلالَةِ وَالهُدى ، لايَعرِفونَ إحدَى الطّائِفَتَينِ مِنَ
هامش
( 1 ) . إنّما شبّه هؤلاء العباد وعلماء العوام المفتونين بالحُطام بالأحبار والرهبان لشرائهم الدنيا بالآخرةبكتمانهم العلم ، وتحريفهم الكلم عن مواضعه وأكلهم أموال الناس بالباطل ، وصدّهم عن سبيل اللَّه ، كما أنّهم كانوا كذلك على ما وصفهم اللَّه في القرآن في عدّة مواضع ، والمراد بالسادة والكبرة : السلاطين والحكّام وأعوانهم الظلمة ( الوافي : ج 26 ص 93 ) . ( 2 ) . والكثرة ( خ ل ) . ( 3 ) . إشارة إلى الآية 31 من سورة النجم . والطبع - بالتحريك - : الرين ، و - بالسكون - : الختم ( كما فيهامش الكافي ) . ( 4 ) . « منهم » أي من أشباه الأحبار والرهبان « العلماء » يعني العلماء باللَّه الربّانيّين . « بالتكليف » يعنيتكليفهم بالحقّ ( الوافي : ج 26 ص 94 ) . ( 5 ) . عملوا ( خ ل ) .