لَهُ ديناً أو أمَتُّ لَهُ فيهِ باطِلًا ، فَهذا شُكرُكَ مَنِ استَحمَلَكَ « 1 » ! ما أخوَفَني أن تَكونَ كَمَن قالَ اللَّهُ تَعالى في كِتابِهِ :
أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
« 2 » استَحمَلَكَ كِتابَهُ وَاستَودَعَكَ عِلمَهُ فَأَضَعتَها ، فَنَحمَدُ اللَّهَ الَّذي عافانا مِمَّا ابتَلاكَ بِهِ ، وَالسَّلامُ . « 3 »
6920 . الكافي عن يزيد بن عبد اللَّه عمّن حدّثه : كَتَبَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام إلى سَعدِ الخَيرِ :
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
أمّا بَعدُ ، فَإِنّي اوصيكَ بِتَقوَى اللَّهِ فَإِنَّ فيهَا السَّلامَةَ مِنَ التَّلَفِ وَالغَنيمَةَ فِي المُنقَلَبِ ، إنَّ اللَّهَ عز وجل يَقي بِالتَّقوى عَنِ العَبدِ ما عَزُبَ عَنهُ عَقلُهُ « 4 » ، ويَجلي بِالتَّقوى عَنهُ عَماهُ وجَهلَهُ ، وبِالتَّقوى نَجا نوحٌ ومَن مَعَهُ فِي السَّفينَةِ وصالِحٌ ومَن مَعَهُ مِنَ الصّاعِقَةِ ، وبِالتَّقوى فازَ الصّابِرونَ ونَجَت تِلكَ العُصَبُ « 5 » مِنَ المَهالِكِ ، ولَهُم إخوانٌ عَلى تِلكَ الطَريقَةِ يَلتَمِسونَ تِلكَ الفَضيلَةَ ، نَبَذوا طُغيانَهُم مِنَ الإِيرادِ بِالشَّهَواتِ لِما بَلَغَهُم فِي الكِتابِ مِنَ المَثُلاتِ ، حَمِدوا رَبَّهُم عَلى مارَزَقَهُم وهُوَ أهلُ الحَمدِ ، وذَمّوا أنفُسَهُم عَلى مافَرَّطوا وهُم أهلُ الذَّمِّ ، وعَلِموا أنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى الحَليمَ العَليمَ ، إنَّما غَضَبُهُ عَلى مَن لَم يَقبَل مِنهُ رِضاهُ ، وإنَّما يَمنَعُ مَن لَم يَقبَل مِنهُ عَطاهُ ، وإنَّما يُضِلُّ مَن لَم يَقبَل مِنهُ هُداهُ . ثُمَّ أمكَنَ أهلَ السَّيِّئاتِ مِنَ التَّوبَةِ بِتَبديلِ الحَسَناتِ ، دَعا عِبادَهُ فِي الكِتابِ إلى ذلِكَ بِصَوتٍ رَفيعٍ لَم يَنقَطِع ولَم يَمنَع دُعاءَ عِبادِهِ ، فَلَعَنَ اللَّهُ الَّذينَ يَكتُمونَ ما أنزَلَ
هامش
( 1 ) . استعملك ( خ ل ) .
( 2 ) . مريم : 59 .
( 3 ) . تحف العقول : ص 274 ، بحار الأنوار : ج 78 ص 132 ح 2 ؛ تاريخ دمشق : ج 22 ص 41 نحوه .
( 4 ) . عزب : أي بعُد ( النهاية : ج 3 ص 226 « عزب » ) ، وفي بعض النسخ « نفى بالتقوى عن العبد ماعزبعنه عقله » ( كما في هامش الكافي ) .
( 5 ) . العصب : جمع العصبة ، وهي الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين ( النهاية : ج 3 ص 243 « عصب » ) .