تَوَكَّلنا وإلَيهِ أنَبنا وإلَيهِ المَصيرُ . « 1 »
6919 . الإمام زين العابدين عليه السلام - في كِتابِهِ إلى مُحَمَّدِ بنِ مُسلِمٍ الزُّهرِيِّ يَعِظُهُ - : كَفانَا اللَّهُ وإيّاكَ مِنَ الفِتَنِ ورَحِمَكَ مِنَ النّارِ ، فَقَد أصبَحتَ بِحالٍ يَنبَغي لِمَن عَرَفَكَ بِها أن يَرحَمَكَ ، فَقَد أثقَلَتكَ نِعَمُ اللَّهِ بِما أصَحَّ من بَدَنِكَ وأطالَ مِن عُمُرِكَ ، وقامَت عَلَيكَ حُجَجُ اللَّهِ بِما حَمَّلَكَ مِن كِتابِهِ ، وفَقَّهَكَ فيهِ مِن دينِهِ ، وعَرَّفَكَ مِن سُنَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ، فَرَضِيَ لَكَ في كُلِّ نِعمَةٍ أنعَمَ بِها عَلَيكَ ، وفي كُلِّ حُجَّةٍ احتَجَّ بِها عَلَيكَ الفَرضَ بِما قَضى ، فَما قَضى إلَّاابتَلى شُكرَكَ في ذلِكَ وأبدى فيهِ فَضلَهُ عَلَيكَ ، فَقالَ :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ
. « 2 »
فَانظُر أيَّ رَجُلٍ تَكونُ غَداً إذا وَقَفتَ بَينَ يَدَيِ اللَّهِ فَسَأَلَكَ عَن نِعَمِهِ عَلَيكَ كَيفَ رَعَيتَها ؟ وعَن حُجَجِهِ عَلَيكَ كَيفَ قَضَيتَها ؟ ولا تَحسَبَنَّ اللَّهَ قابِلًا مِنكَ بِالتَّعذيرِ ولا راضِياً مِنكَ بِالتَّقصيرِ ، هَيهاتَ هَيهاتَ ! لَيسَ كَذلِكَ ، أخَذَ عَلَى العُلَماءِ في كِتابِهِ إذ قالَ :
لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ
. « 3 »
وَاعلَم أنَّ أدنى ما كَتَمتَ وأخَفَّ مَا احتَمَلتَ أن آنَستَ وَحشَةَ الظّالِمِ وسَهَّلتَ لَهُ طَريقَ الغَيِّ بِدُنُوِّكَ مِنهُ حينَ دَنَوتَ وإجابَتِكَ لَهُ حينَ دُعيتَ ، فَما أخوَفَني أن تَكونَ تَبوءُ بِإِثمِكَ غَداً مَع الخَوَنَةِ ، وأن تُسأَلَ عَمّا أخَذتَ بِإِعانَتِكَ عَلى ظُلمِ الظَّلَمَةِ ، إنَّكَ أخَذتَ ما لَيسَ لَكَ مِمَّن أعطاكَ ، ودَنَوتَ مِمَّن لَم يَرُدَّ عَلى أحَدٍ حَقّاً ولَم تَرُدَّ باطِلًا حينَ أدناكَ ، وأحبَبتَ « 4 » مَن حادَّ اللَّهَ . أوَلَيسَ بِدُعائِهِ إيّاكَ حينَ دَعاكَ جَعَلوكَ قُطباً أداروا بِكَ رَحى مَظالِمِهِم ، وجِسراً يَعبُرونَ عَلَيكَ إلى بَلاياهُم ، وسُلَّماً إلى
هامش
( 1 ) . تحف العقول : ص 237 ، بحار الأنوار : ج 100 ص 79 ح 37 ؛ المعيار والموازنة : ص 274 نحوه .
( 2 ) . إبراهيم : 7 .
( 3 ) . آل عمران : 187 .
( 4 ) . وأجبت ( خ ل ) .