أيُّهَا النّاسُ ! خُذوها عَن خاتَمِ النَّبِيّينَ صلى الله عليه وآله : إنَّهُ يَموتُ مَن ماتَ مِنّا ولَيسَ بَمَيِّتٍ ، ويَبلى مَن بَلِيَ مِنّا ولَيسَ بِبالٍ ، فَلا تَقولوا بِما لا تَعرِفونَ ، فَإِنَّ أكثَرَ الحَقِّ فيما تُنكِرونَ ، وَاعذِروا مَن لا حُجَّةَ لَكُم عَلَيهِ وهُوَ أنَا . ألَم أعمَل فيكُم بِالثَّقَلِ الأَكبَرِ وأترُك فيكُمُ الثَّقَلَ الأَصغَرَ ؟ ! قَد رَكَزتُ فيكُم رايَةَ الإِيمانِ ، ووَقَفتُكُم عَلى حُدودِ الحَلالِ وَالحَرامِ ، وألبَستُكُمُ العافِيَةَ مِن عَدلي ، وفَرَشتُكُمُالمَعروفَ مِن قَولي وفِعلي ، وأرَيتُكُم كَرائِمَ الأَخلاقِ مِن نَفسي ، فَلا تَستَعمِلُوا الرَّأيَ فيما لا يُدرِكُ قَعرَهُ البَصَرُ ، ولا تَتَغَلغَلُ إلَيهِ الفِكَرُ . « 1 »
6918 . الإمام الحسين عليه السلام - فِي الأَمرِ بِالمَعروفِ وَالنَّهيِ عَنِ المُنكَرِ - : اعتَبِروا أيُّهَا النّاسُ بِما وَعَظَ اللَّهُ بِهِ أولِياءَهُ مِن سوءِ ثَنائِهِ عَلَى الأَحبارِ إذ يَقولُ :
لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ
« 2 » وقالَ :
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ
- إلى قوله : -
لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
« 3 » . وإنَّما عابَ اللَّهُ ذلِكَ عَلَيهِم لِأَنَّهُم كانوا يَرَونَ مِنَ الظَّلَمَةِ الَّذينَ بَينَ أظهُرِهِمُ المُنكَرَ وَالفَسادَ فَلا يَنهَونَهُم عَن ذلِكَ ؛ رَغبَةً فيما كانوا يَنالونَ مِنهُم ، ورَهبَةً مِمّا يَحذَرونَ ، وَاللَّهُ يَقولُ :
فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ
« 4 » .
وقالَ :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 5 » ، فَبَدَأَ اللَّهُ بِالأَمرِ بِالمَعروفِ وَالنَّهيِ عَنِ المُنكَرِ فَريضَةً مِنهُ ؛ لِعلمِهِ بِأَنَّها إذا ادِّيَت واقيمَتِ استَقامَتِ الفَرائِضُ كُلُّها هَيِّنُها وصَعبُها ، وذلِكَ أنَّ الأَمرَ بِالمَعروفِ وَالنَّهيَ عَنِ المُنكَرِ دُعاءٌ إلَى الإِسلامِ ، مَعَ رَدِّ المَظالِمِ ومُخالَفَةِ الظّالِمِ وقِسمَةِ الفَيءِ
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 87 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 56 ح 36 .
( 2 ) . المائدة : 63 .
( 3 ) . المائدة : 78 و 79 .
( 4 ) . المائدة : 44 .
( 5 ) . التوبة : 71 .